مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٤ - (كتاب الصوم)
معه الضرر إمّا بزيادته أو عدم برئه بل يطؤه. فتأمّل.
و المرجع في ذلك عندنا إلى المكلّف نفسه فمتى غلب على ظنّه الضرر بالصوم وجب عليه الإفطار سواء استند في ذلك إلى أمارة أو تجربة أو قول عارف طبيب و مالا فلا.
«أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ» أو راكب سفر يوجب التقصير في الصلاة فقد عرفته، لا السفر مطلقا كما قاله بعض العامّة.
و قال البيضاوي [١]: فيه إيماء بأنّ من سافر في أثناء اليوم لم يفطر، و في الإطلاق نظر بل الظاهر من لفظة على شمول السفر له، و دلّت عليه الأخبار و انعقد الإجماع و بهما إطلاق الآية و قد يستفاد من لفظة على أنّه لو كان أكثر نهاره مسافرا ترتّب عليه حكم السفر، و بذلك نطقت الأخبار الصحيحة عندنا الدالّة على أنّ أكثر النهار في حكمه فمتى سافر قبل الزوال لزمه الإفطار كما أنّه لو سافر بعده لزمه الصوم لعدم كونه على السفر روي ذلك ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي [٢] عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر و هو صائم، فقال: إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر و ليقض ذلك اليوم، و إن خرج بعد الزوال فليتمّ يومه، و نحوها، و أطلق علىّ بن بابويه وجوب الإفطار بالخروج إلى السفر في أيّ وقت كان و لو بعد الزوال و لو كان قبل الغروب بقليل تمسّكا بظاهر الآية فإنّه مسافر فوجب عليه الإفطار، و لأنّ الصوم عبادة لا يقبل التجزي.
و قد حصل المنافي في جزء منه فأبطله. إذ يمتنع اجتماع المتنافيين فبطل اليوم أجمع ببطلان جزئه، و يؤيّده ما رواه عبد الأعلى على مولى آل سام [٣] في الرجل يريد السفر
[١] انظر البيضاوي ص ٣٨.
[٢] انظر الفقيه ج ٢ ص ٩٢ الرقم ٤١٢ و الاستبصار ج ٢ ص ٩٩ الرقم ٣٢١ و التهذيب ج ٤ ص ٢٢٨ الرقم ٦٧١ و الكافي ج ١ ص ١٩٩ و شرح صاحب المعالم في المنتقى ج ٢ ص ٢٠٩ مواضع اختلاف ألفاظ الحديث فراجع.
[٣] انظر التهذيب ج ٤ ص ٢٢٩ الرقم ٦٧٤ و الاستبصار ج ٢ ص ٩٩ الرقم ٣٢٤ و الحديث غير مسند إلى أحد الأئمة.