مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٢ - (كتاب الصوم)
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و شعرك و جلدك، و عدّد أشياء غير هذا، و قال: لا يكون يوم صومك كيوم فطرك [١] و عنه (عليه السلام) أنّ الصيام ليس من الطعام و الشراب وحدة، قالت مريم: إنّي نذرت لرحمان صوما: أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم، و غضّوا أبصاركم، و لا تنازعوا، و لا تحاسدوا [٢] و عنه (عليه السلام) إذا صمت فليصم معك سمعك و بصرك من الحرام و القبيح، ودع المراء و أذى الخادم، و ليكن عليك وقار الصيام، و لا تجعل يوم صومك كيوم فطرتك [٣] و غير ذلك من الأخبار أو تتّقون الإخلال بآدابه لأصالته و قدمه و استمراره أو تنتظمون في سلك المتّقين لأنّ الصوم شعارهم و من يشبه بقوم فهو منهم فكيف إذا تدرع بلباسهم.
«أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ» موقتات بعدد معلوم أو قلائل فإنّ القليل من المال يعدّ عدّا، و الكثير يهال هيلا، و انتصابها على الظرفيّة، و العامل فيه الصيام: أي أن تصوموا في أيّام معدودات و لا يضرّ الفصل فإنّ الظرف يكفيه رائحة الفعل و كذا لا يضرّ وجود اللام لذلك أيضا أو كتب، و يجوز انتصابها على أنّها مفعول بها للصائم توسّعا: أي كتب عليكم أن تصوموا أيّاما معدودات كما تقول: نويت الخروج يوم الجمعة كذا في الكشّاف [٤] و أنكر البيضاوي [٥] انتصابها بالصيام لوقوع الفصل بين المصدر و معموله و حكم بأنّ العامل فيه مقدّر: أي صوموا لدلالة الصيام عليه، و ذلك على تقدير كونه مفعولا به
[١] انظر الفقيه ج ٢ ص ٦٧ الرقم ٢٧٨ و التهذيب ج ٤ ص ١٩٤ الرقم ٥٥٤ و الكافي ج ١ ص ١٨٦.
[٢] التهذيب ج ٤ ص ١٩٤ الرقم ٥٥٣ و الكافي ج ١ ص ١٨٧: و للحديث تتمة، و قريب منه بسند آخر في الفقيه ج ٢ ص ٦٧ الرقم ٢٨٠.
[٣] الفقيه ج ٤ ص ٦٨ الرقم ٢٨٥ و التهذيب ج ٤ ص ١٩٤ الرقم ٥٥٥ و الكافي ج ١ ص ١٨٧.
[٤] انظر الكشاف ج ١ ص ٢٥٥.
[٥] انظر تفسير البيضاوي ص ٣٨ و في المجمع ج ١ ص ٢٧٣ جواب واف عن الاشكال ننقله بعين عبارته قال بعد نقل إشكال أبى على في انتصاب الأيام بالصيام: أقول: إنه يستقيم أن ينتصب أياما بالصيام إذا جعلت الكاف من قوله «كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» في موضع نصب على الحال، أى مفروضا مثل ما فرض عليهم فيكون ما موصولا و كتب صلته، و في كتب ضمير يعود إلى ما، و الموصول و صلته في موضع جر بإضافة الكاف إليه و الكاف موضع النصب بأنه صفة للمحذوف الذي هو الحال من الصيام فعلى هذا لم يفصل بين الصلة و الموصول ما هو أجنبي منهما على ما ذكره الشيخ أبو على، انتهى.