مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١١ - (كتاب الصوم)
الحديث من لم يطلق الباه فعليه بالصوم فإنّ الصوم له و جاء [١] و في آخر خصاء أمّتي الصوم [٢] و على هذا فيمكن أن يستفاد منها اعتبار اجتناب جميع المعاصي في الصوم لما روي
[١] و الحديث كما في المنتقى ج ٦ ص ١٠٦ نيل الأوطار هكذا، عن ابن مسعود- رضى اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه (ص): يا معشر الشباب من استطاع منكم البائه فليتزوج فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج، و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له و جاء. رواه الجماعة (أصحاب الصحاح الست و أحمد) و شرح الحديث ابن حجر مع بيان مواضع اختلاف الألفاظ في الفتح من ص ٩ إلى ١٢ ج ١١، و أخرجه البيهقي ج ٤ ص ٢٩٦ و ج ٧ ص ٧٧ و المنذرى في الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ٤٠ و رواه المحدث النوري في المستدرك عن در اللآلي عن النبي (ص) و البائه بالهمزة و تاء التأنيث ممدود و بغير همزة و لا مد و بهمزة و مد بلا هاء، و الباهة كالأول لكن بهاء بدل الهمزة: الجماع و أصله الموضع الذي يتبوء و يأوي إليه.
و المراد في الحديث بقرينة الجملة بعدها مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها. و الوجاء بكسر الواو و المد و قال بعضهم: و جيء بفتح الواو مقصورا، و الأول أكثر، هو رض عروق الأنثيين حتى ننفضح فيكون شبيها بالخصي، و أصله الغمز، و إطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة.
و في الحديث إشكال من جهة إغراء الغائب في قوله: فعليه، و من أصول النحويين أن لا يغري الغائب تقول: عليك زيدا، و لا تقول، عليه زيدا، و أجيب بأن الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولا بقوله: من استطاع منكم. فالهاء في قوله فعليه ليست لغائب، و إنما هي للحاضر المبهم. إذ لا يصح خطابه بالكاف نظير (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصٰاصُ) إلى قوله «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ» و مثله لو قلت لاثنين: من قام منكما فله درهم. فالهاء للمبهم من المخاطبين لا لغائب.
[٢] انظر المجمع ج ١ ص ٢٧٢ و أخرجه السيوطي بالرقم ٣٩١١ ج ٣ ص ٤٤٠ فيض القدير عن أحمد و الطبراني الكبير بلفظ خصاء أمتي الصيام و القيام. قال المناوى في شرحه:
قاله لعثمان بن مظعون، و قال الزين العراقي: إسناده جيد. و قال تلميذه الهيثمى: رجاله ثقات، و في بعضهم كلام.
و أرسله السيد الشريف الرضى في مجازات الآثار النبوية ص ٥٣ قال(قدّس سرّه): و هذا القول مجاز لانه (ع) أراد أن الصيام يميت الشهوات، و يشعل عن اللذات كما أن الخصاء في الأكثر يكسر النزوة، و يقطع الشهوة قال: و مما يؤكد ذلك الخبر الأخر المروي عنه (عليه السلام) قال: من استطاع الباه فليزوج: و من لم يستطعه فليصم. فان الصوم و جاء. و الوجاء الخصاء.