مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠ - مقدمة المؤلف
إذ اشتمل على ما يوافق الأصول الاعتقاديّة، و قد قوّاه السيّد المرتضى [١](رحمه اللّه) في الذريعة [٢] قال: و الّذي يوضح عمّا ذكرناه [٣] إنّا إذا تأوّلنا قوله تعالى:
[١] هو سيد العلماء ذو المجدين الشريف المرتضى علم الهدى على بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الامام موسى بن جعفر- عليهما و على آبائهما آلاف التحية و الثناء- كان مولده في رجب ٣٥٥ و توفي يوم الأحد ٢٥ ربيع الأول ٤٣٦ و دفن في داره عشية ذلك اليوم هذا هو المشهور، و هناك خلاف يسير كان الشريف المرتضى إمام الفقه و مؤسس أصوله أستاذ الكلام نابغة الشعر و راوية الحديث بطل المناظرة و القدوة في اللغة و المرجع في تفسير القرآن جلالة قدره و عظم شأنه أشهر من أن يحتاج إلى مدح و إطراء أجل مشايخه شيخ الأمة الشيخ المفيد، و أجل تلاميذه شيخ الطائفة الطوسي(قدس اللّه أسرارهم) تنيف كتبه على ثمانين. تذكره كتب الشيعة و أهل السنة بجميل الثناء انظر مصادر ترجمته في ص ٢٦٩ ج ٤ كتاب الغدير لسماحة الآية العلامة الامينى- مد ظله-، و ص ٣١٥ من تذييل سماحة الحجة السيد محمد صادق بحر العلوم على لؤلؤة البحرين ط النجف، و الاعلام للزركلى ج ٥ ص ٨٩ و ريحانة الأدب ج ٣ ص ١١٦ الرقم ١٩٦.
[٢] هو من كتب الشريف علم الهدى قال في الذريعة ص ٢٦ ج ١٠ الرقم ١٣٠ ما ملخصه:
الذريعة إلى أصول الشريعة للشريف المرتضى علم الهدى على بن الحسين الموسوي المتوفى سنة ٤٣٦ ألفه سنة ٤٣٠ مرتبا على فصول، و كانت متناولة للعلماء من لدن تأليف الكتاب نسخة منه في مكتبة حسينية كاشف الغطاء، و نسخة بمكتبة شيخنا الشريعة، و نسخة عند السيد محمد صادق بحر العلوم، و نسخة عند السيد على شبر، و نسخة عند الشيخ منصور آل عدا الشروقى، و له شروح، و قد حرره العلامة الحلي و سماه النكت البديعة في تحرير الذريعة، و لخصه فريد خراسان بعنوان تلخيص مسائل الذريعة.
[٣] قد بسط الكلام في تفسير الآية ٢٢ من سورة القيامة شيخ الطائفة في التبيان انظر ص ٧٣١ ج ١ ط إيران، و كذا الطبرسي في مجمع البيان انظر ص ٣٩٦ إلى ص ٣٩٩ ج ٥ ط صيدا، و تكلم فيه المتكلمون عند البحث عن الرؤية، و نحن نكتفي بنقل عبارة السيد آخر المجلس الثالث من كتابه الغرر و الدرر ص ٢٨ ج ١ ط ١٣٢٥ قال(قدّس سرّه) مسئلة اعلم أن أصحابنا قد اعتمدوا في إبطال ما ظنه أصحاب الرؤية في قوله تعالى، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ على وجوه معروفة لأنهم بينوا أن النظر ليس يفيد الرؤية، و لا الرؤية من أحد محتملاته، و دلوا على أن النظر ينقسم إلى أقسام كثيرة منها: تقليب الحدقة الصحيحة في جهة المرئي طلبا لرؤيته، و منها: النظر الذي هو التعطف و المرحمة، و منها:
النظر الذي هو الفكر و التأمل، و قالوا: إذا لم يكن في أقسام النظر الرؤية لم يكن للقوم بظاهرها تعلق، و احتجنا جميعا إلى طلب تأويل الآية من غير جهة الرؤية، و تأولها بعضهم على الانتظار للثواب و إن كان المنتظر في الحقيقة محذوفا، و المنتظر منه مذكورا على عادة للعرب معروفة، و سلم بعضهم أن النظر يكون الرؤية بالبصر، و حمل الآية على رؤية أهل الجنة لنعم اللّه تعالى عليهم على سبيل حذف المرئي في الحقيقة، و هذا كلام مشروح في مواضعه، و قد بينا ما يرد عليه و ما يجاب به عن الشبهة المعترضة في مواضع كثيرة، و هيهنا وجه غريب في الآية حكى عن بعض المتأخرين لا يفتقر معتمدة إلى العدول عن الظاهر أو إلى تقدير محذوف، و لا يحتاج إلى منازعتهم في أن النظر يحتمل الرؤية و لا يحتملها بل يصح الاعتماد عليه سواء كان النظر المذكور في الآية هو الانتظار بالقلب أو الرؤية بالعين، و هو أن يحتمل قوله تعالى إِلىٰ رَبِّهٰا إلى أنه أراد نعمة ربها لان الآلاء النعم، و في واحدها أربع لغات إلا مثل قفا و ألى مثل رمى و الى مثل معى و الى مثل حنى قال أعشى بكر بن وائل:
أبيض لا يرهب الهزال و لا * * * يقطع رحما و لا يخون الى
أراد أنه لا يخون نعمة، و أراد تعالى الى ربها فأسقط التنوين للإضافة فإن قيل: فأي فرق بين هذا الوجه و بين تأويل من حمل الآية على أنه أراد به إلى ثواب ربها ناظرة بمعنى رؤيته لنعمه و ثوابه قلنا: ذلك الوجه يفتقر إلى محذوف لأنه إذا جعل- إلى- حرفا و لم يعلقها بالرب تعالى فلا بد من تقدير محذوف، و في الجواب الذي ذكرناه لا يفتقر إلى تقدير محذوف لأن- إلى- فيه اسم يتعلق به الرؤية و لا يحتاج إلى تقدير غيره، و اللّه أعلم بالصواب انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.