مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٦ - (النوع الثالث) (في القبلة)
القبلة بالليل، فقال: أ تعرف الكوكب الّذي يقال له جدي؟ قلت: نعم فقال: اجعله على يمينك، و إذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك، و لا يخفى أنّ التوسعة ظاهرة منهما، و يؤيّده أيضا بعض الأخبار الصحيحة عنهم (عليهم السلام) من قولهم بين المشرق و المغرب قبلة [١] و قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» [٢] و لا يمكن أن يقال: إنّ ترك البيان في ذلك اعتمادا على أهل الهيئة فإنّ مثل ذلك غير معهود من الشارع في شيء من الأحكام.
و اعلم أنّ الاستقبال يتوقّف على مستقبل اليه و مستقبل هو القبلة و لا بدّ من حالة يقع فيها الاستقبال. فالأركان ثلاثة لا بأس ببيانها على الإجمال:
الأوّل: الحالة الّتي يقع فيها الاستقبال و هي الصلاة و الذبح و أحكام الميّت للإجماع على أنّ الاستقبال فيما عدا الأمور المذكورة غير واجب و إن كان طاعة لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): خير المجالس ما استقبل به القبلة.
و الصلاة إمّا فريضة و يتعيّن فيها الاستقبال إلّا في حالة الخوف أو التحيّر أو نافلة و المشهور عدم وجوب الاستقبال فيها، و قيل: بالوجوب إلّا في الخوف أو السفر راكبا أو ماشيا متوجّها إلى طريقه.
الثاني: القبلة فالمصلّي إن وقف في جوف الكعبة و هي على هيئتها مبنيّة استقبل أىّ جدرانها شاء، و لو انهدمت أو صلّى على سطحها وجب أن يبرز منها شيئا يتحقّق الاستقبال إليه، و إن وقف خارجها و صلّى إليها جاز لأنّ المتوجّه إلى هذا البيت متوجّه نحو المسجد الحرام كمن صلّا على جبل أبى قبيس و الكعبة تحته، و إن كان المصلّي خارج الكعبة فإن كان حاضرا في المسجد الحرام وجب عليه لا محالة استقبال
[١] انظر الوسائل الباب ١٠ من أبواب القبلة و خلال سائر أبواب القبلة، و جامع أحاديث الشيعة الباب ٨ من أبواب القبلة و خلال سائر أبوابها، و من طرق أهل السنة سنن البيهقي ج ٢ ص ٩ و خلال سائر الصفحات.
[٢] البقرة ١١٨.