مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠١ - (النوع الخامس) (في مقارنات الصلاة)
السابعة:
وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا [١].
«وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا» أي لا تجهر جهرا عظيما و لا تخافت كذلك بحيث يلحق بحديث النفس.
«وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا» أي قراءة وسطا بينهما قال الشيخ أبو جعفر في التبيان [٢] و اختلفوا في الصلاة الّتي عنى بالآية فقال الحسن: لا تجهر بإشاعتها عند من يؤذيك، و لا تخافت بها عند من يلتمسها منك، و قال قوم: لا تجهر بدعائك و لا تخافت، و لكن بين ذلك. قالوا: و المراد بالصلاة الدعاء ذهبت إليه عائشة و ابن عبّاس و سعيد بن جبير و غيرهم و في رواية أخرى عن ابن عبّاس أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا صلّى جهر في صلوته فسمع به المشركون فشتموه و آذوه و آذوا أصحابه فأمره اللّه بترك الجهر و كان ذلك بمكّة في أوّل الأمر و به قال سعيد بن جبير، و قال قوم: أراد لا تجهر بتشهّدك في الصلاة و لا تخافت بها روي ذلك عن عائشة في رواية أخرى، و به قال ابن سيرين، و قال قوم: كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّى بمكّة جهارا فأمر بإخفائها ذهب إليه عكرمة و الحسن البصري، و قال قوم: لا تجهر بصلاتك معناه تحسّنها مراياة في العلانية، و لا تخافت بها تسئ القيام بها في السريرة روي ذلك الحسن و ابن عبّاس و قتادة ثمّ قال، و قال الطبرسي: يحتمل أن يكون المراد لا تجهر بصلاتك صلاة النهار، و لا تخافت بها يعنى صلاة الليل الّتي تجهر فيها بالقراءة. قال: و هذا محتمل غير أنّه لم يقل به أحد من أهل التأويل. انتهى.
و منه يعلم أنّ الاستدلال بها على وجوب الجهر للرجال في بعض الصلوات و الإحفات فيما عداها بعيد، و يمكن أن يقال: المتبادر منها النهي عن الجهر العالي الّذي يوجب شغل من يصلّى قربك، و عن الإخفات الّذي لا يسمع نفسه، و رواه أصحابنا
[١] اسرى ١١٠.
[٢] ج ٢ ص ٢٢٢ ط إيران.