مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٥ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
«يٰا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ» أي لباسكم الّذي يستر عورتكم.
«عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» لصلاة أو طواف، و فيه دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة و الطواف و يؤيّده ما قيل: إنّهم كانوا يطوفون عراة و يدعون ثيابهم وراء المسجد، و إن طاف أحد و هي عليه ضرب و انتزعت منه لأنّهم قالوا: لا نعبد اللّه في ثياب أذنبنا فيها فنزلت، و قد تفسّر الزينة بالثياب الّتي يتزيّن بها و المراد ألبسوا ثياب الزينة كلّما حضرتم في المسجد لصلاة جمعة أو عيد أو للصلاة مطلقا، و يؤيّده ما رواه العيّاشي بإسناده [١] أنّ الحسن (عليه السلام) كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه. فقيل له: يا ابن رسول اللّه لم تلبس أجود ثيابك؟ فقال: إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال فأتجمّل لربّي، و هو يقول «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» فأحبّ أن ألبس أجود ثيابي و نحوها من الأخبار، و لا سيّما يوم الجمعة و يوم العيد فإنّ لبس ثياب التجمّل فيها من أفضل الأعمال على ما في الأخبار، و قيل: المراد بالزينة المشط [٢] و قيل: الطيب و السواك و الخاتم و ربّما ورد ذلك في بعض الأخبار و الأظهر الأوّل لأنّ ظاهر الأمر الوجوب، و كلّما سوى اللبس غير واجب فوجب حمل الزينة على اللبس عملا بالنصّ بقدر الإمكان، و حيث إنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كان مقتضى الآية وجوب اللبس التامّ عند كلّ صلاة ترك العمل به في القدر الّذي لا يجب ستره من الأعضاء إجماعا فيبقى الباقي داخلا تحت اللفظ فإذن يجب ستر العورة في الصلاة و تفسد بدون الستر، و تفاصيل ذلك يعلم من الفروع.
«وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا» عقّب الأمر بأخذ الزينة بإباحة الأكل و الشرب إشارة إلى عدم التنزّه من أكل المباح: أي كلوا و اشربوا ما أبيح لكم قيل: نزلت في بني عامر [٣]
[١] انظر العياشي ج ٢ ص ١٤ الرقم ٢٩ و البرهان ج ٢ ص ١٠ و البحار ج ١٨ ص ٨٥ و ٨٧ و نور الثقلين ج ٢ ص ١٩ الرقم ٦٧ و الوسائل أبواب لباس المصلى الباب ٥٣ الحديث ٦ و المجمع ج ٢ ص ٤١٢.
[٢] انظر المجمع ج ٢ ص ٤١٢ و العياشي ج ٢ ص ١٣ و البرهان ج ٢ ص ١٠ و نور الثقلين ج ٢ ص ١٩.
[٣] انظر الكشاف ج ١ ص ٥٤٦.