مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٩ - (النوع الخامس) (في مقارنات الصلاة)
الموجب و عدم تخلّل التكفير لا مع التخلّل، و هي أقوال بعيدة. هذا في الصلاة.
أمّا السلام عليه بمعنى التحية فالآية غير واضحة في الدلالة على وجوبه إذ يجوز أن يكون المراد به الانقياد لأمره و طاعته كما في قوله «فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ» إلى قوله «وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» [١] و يؤيّده ذلك ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هذه الآية. فقلت: كيف صلاة اللّه على رسوله؟ فقال:
يا أبا محمّد تزكية له في السموات العلى قلت: قد عرفنا صلوتنا عليه فكيف التسليم فقال هو التسليم في الأمور.
و في تفسير عليّ بن إبراهيم [٢] قوله: و سلّموا تسليما يعني سلّموا له بالولاية و بما جاء به، و على تقدير كونه بمعنى التحيّة ففي تفسير البيضاوي قولوا: السلام عليك أيّها النبيّ و نحوه في الكشّاف، و يمكن أن يقال: يخرج عن العهدة بقصده في السلام المخرج من الصلاة. فتأمّل.
قال في الكشّاف: فإن قلت: فما تقول في الصلاة على غيره؟.
قلت: القياس جواز الصلاة على كلّ مؤمن لقوله تعالى «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلٰائِكَتُهُ» و قوله «وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» [٣] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى، و لكن للعلماء تفصيلا في ذلك و هو أنّها إن كانت على سبيل التبع كقولك: صلّى اللّه على النبيّ و آله فلا كلام فيها.
و أمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه لأنّ ذلك صار شعارا لذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لأنّه يؤدّى إلى الاتهام بالرفض، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يقفنّ مواقف التهم، انتهى، و لا يخفى ما فيه من وجوه:
أمّا أوّلا: فلأنّ ما يقتضي الجواز نصّ لا قياس كما اعترف به بل هو برهان قطعي لتطابق العقل و النقل على الجواز.
[١] النساء ٦٥.
[٢] انظر تفسيره ط إيران ١٣١٥ ص ٣٠٥.
[٣] التوبة ١٠٣.