مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٨ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
عليك مثله كذا في الكشّاف و البيضاوي [١].
ثمّ إنّ ظاهر الأمر و إن كان هو الوجوب العيني، لأنّ الحكم متعلّق بكلّ واحد من المكلّفين لكن الإجماع منعقد على أنّه إذا سلّم على جماعة سقط الوجوب بردّ من كان داخلا في المسلّم عليهم أيّ واحد كان منهم بعد أن يكون ردّه معتبرا في الشرع.
و لعلّ الوجه في ذلك أنّه إنّما سلّم سلاما واحدا فليس له إلّا عوض واحد و حينئذ فيكون الوجوب كفاية بالنسبة إلى الجماعة المسلّم عليهم كما صرّح به جماهير من المفسّرين فيسقط بردّ البعض، و لا ينافي ذلك وجوبه عينا في بعض الأحيان، و على هذا فلو ردّ من لم يكن داخلا في المسلّم عليهم لم يسقط الوجوب عنهم لتعلّق الوجوب بهم و عدم ما يوجب سقوطه، و كذا لو كان الرادّ غير البالغ و إن كان من جملتهم لعدم تعلّق الوجوب به فهو بمثابة العدم، و يحتمل الاكتفاء بردّه على تقدير كونه منهم، و فيه نظر، و لو سلّم غير البالغ المميّز على المكلّف فالظاهر وجوب الردّ هنا على المكلّف لعموم الآية.
و قيل: لا يجب هنا لعدم كونه مكلّفا و لا أفعاله شرعيّة، و الظاهر من الآية المكلّفون، و لو قلنا: إنّ أفعاله شرعيّة احتمل الوجوب قويّا.
و فيه نظر و مقتضى الأمر وجوب الردّ في جميع الأحوال سواء كان في الصلاة أو غيرها، و يؤيّد ذلك الأخبار الواردة في السلام للمصلّي كصحيحة محمّد بن مسلم قال:
دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و هو في الصلاة فقلت: السلام عليك. فقال: السلام عليك.
فقلت: كيف أصبحت؟ فسكت فلمّا انصرف قلت له: أ يردّ السلام و هو في الصلاة؟ فقال:
نعم مثل ما قيل له [٢]، و رواية سماعة عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل
[١] انظر الكشاف ج ١ ص ٤١٣ و البيضاوي ط المطبعة العثمانية ١٣٠٥ ص ١٢٠ و روى قريبا من مضمونه في المجمع ج ٢ ص ٨٥.
[٢] انظر التهذيب ج ٢ ص ٣٢٩ الرقم ١٣٤٩ و هو في الجامع ج ٢ ص ٤٢٠ الرقم ٣٨٥٧.