مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٩ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
يسلّم عليه و هو في الصلاة قال يردّ [١] و نحوها من الأخبار، و أوجب الشافعي الردّ بالإشارة.
و قال أبو حنيفة: لا يردّ عليه و تبطل إذا ردّ، و قال النخعي و الثوري: يردّ بعد فراغه، و نقله العامّة عن أبي ذرّ، و هي أقوال ضعيفة مخالفة لظاهر القرآن، و عدم صلاحيّة ما ذكروه لتخصيصه لعموم قوله تعالى «فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ» و في الذكري روي البزنطي في سياق أحاديث الباقر (عليه السلام) إذا دخلت المسجد و الناس يصلّون فسلّم عليهم، و إذا سلّم عليك فاردد فإنّي أفعله و إنّ عمّار بن ياسر مرّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يصلّى فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، و ردّ (صلّى اللّه عليه و آله) [٢] و هل يكره ابتداء السلام على المصلّى قيل: نعم لأنّه ربّما شغله عن القيام بالواجب إذا ردّ أو ترك الواجب إذا لم يردّ، و في بعض الأخبار أنّه لا يسلّم على الرجل و هو في الصلاة، و لا يبعد حمل الكراهة على الأقلّ ثوابا جمعا بين الأدلّة.
و قال البيضاوي: لا يردّ في الخطبة و قراءة القرآن و في الحمام و قضاء الحاجة، و على هذا علماء العامّة، و فيه بعد، و لعلّهم لا يرون مشروعيّة السلام في هذه المواضع فلا يجب الردّ، و هو غير واضح الوجه بل الظاهر عموم المشروعيّة في جميع هذه المواضع حتّى يحصل المانع فيجب الردّ فيها نعم ثواب ابتداء السلام في هذه المواضع أقلّ من غيرها و هو لا ينافي وجوب الردّ بعد ظهور العموم من الآية، و من ثمّ قيل: يجب ردّ السّلام على الأجنبيّة مع القول بالتحريم. فتأمّل، و لو حيّا بغير السلام كالصباح أو المساء و نحوهما لم يجب الردّ فيهما لعدم تبادر مثلها عن لفظ التحيّة، لأنّ مثله تحيّة الجاهليّة و الإسلام نسخه، و لو قال: السلام فقط فالظاهر وجوب الردّ لكونه متعارفا في التحيّة و لظاهر قوله «تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ» و يحتمل العدم للأصل و هو بعيد، و حيث يردّ و
[١] رواية سماعة هي عين رواية عثمان بن عيسى الاتية سقط في التهذيب لفظ سماعة، و سيتضح لك.
[٢] انظر الجامع ج ٢ ص ٤٢١ الرقم ٣٨٦٥ عن الذكرى.