مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٠ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
هو في الصلاة فهل يجوز الردّ بغير سلام عليكم و لو سلّم المسلّم على المصلّى به كأن يقول:
عليكم السلام الأكثر على المنع منه نظرا إلى أنّه كلام ليس من القرآن فلا يجوز في الصلاة و إن جاز في غيرها، و يؤيّده قول الصادق (عليه السلام) في رواية عثمان بن عيسى [١] و قد سأله عن الرجل يسلّم عليه في الصلاة فيقول: سلام عليكم و لا يقول: و عليكم السلام. الحديث.
و الأظهر الجواز كما اختاره ابن إدريس خصوصا مع تسليم المسلّم به لعموم الآية و الصحيحة السابقة، و رواية عثمان بن عيسى ضعيفة [٢]، و كذا لا فرق بين التعريف و
[١] انظر الجامع ج ٢ ص ٤٢١ الرقم ٣٨٦٣ عن الكافي و التهذيب، و هو في المرآة ج ٣ ص ١٤٧ و وصفه المجلسي بالموثق، و في التهذيب ج ٢ ص ٣٢٨ الرقم ١٣٤٨ و هكذا في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبد اللّه قال:
سألته عن الرجل يسلم عليه و هو في الصلاة قال، يرد يقول: سلام عليكم، و لا يقول: عليكم السلام فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قائما يصلى فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي (ص) هكذا، و ليس في التهذيب ذكر سماعة، و لعل نسخة الكافي أصح لأن عثمان لا ينقل عن أبى عبد اللّه. انظر كتب الرجال في ذلك.
[٢] فان في سند الحديث سماعة و هو واقفي كما قد عرفت في ص ٦٤ من هذا الجزء و ما نقله النجاشي في ص ١٤٦ ط المصطفوى موته في حيوة الامام الصادق لا يلائم ما نرى من رواية ابن أبى عمير و ابن محبوب و ابن سنان و ابن فضال و البزنطي و صفوان و يونس عنه في الكافي و التهذيب، و مع ذلك فان توقف أحد في توقف سماعة فلا أظن أحدا يرتاب في كون عثمان بن عيسى واقفيا بل لعله يعد من المتواترات و عليك بمراجعة رجال ابن داود ص ٤٧٦ و رجال الكشي ص ٤٩٩ ط النجف و رجال النجاشي ٢٣١ و رجال الشيخ ص ٣٥٥ و ٣٨٠ و فهرسته ص ١٤٦ و العدة الشيخ ص ٦١ و الغيبة ط تبريز ١٣٢٤ ص ٤٦ و كتاب المقالات و الفرق لسعد بن عبد اللّه الأشعري القمي ص ٩٣ و سائر كتب الرجال و التاريخ و الفرق نعم لعله يستشم من رجال النجاشي و الكشي رجوعه و توبته، و الظاهر من كتب الشيخ من العدة و الغيبة و الفهرست و الرجال بقائه على الوقف، و كذا رجال ابن داود ليس فيه ذكر رجوعه.
ثم الحق ما اختاره المصنف من الحكم بضعف الحديث، و أما توثيق المجلسي للحديث فإنما هو لتوهم وقع لكثير من الاعلام فظنوا أن الشيخ(قدّس سرّه) ادعى الإجماع على العمل بروايات عدة، ممن كانوا من غير الإمامية مثل سماعة و عمار و عثمان و السكوني و غيرهم ممن سردهم في العدة و ليس كذلك فان من تعمق عبارة الشيخ في العدة ص ٦٠ و ص ٦١ ط إيران ١٣١٧ يذعن بأنه(قدّس سرّه) لا يجوز العمل بخبر غير الإمامي إلا إذا لم يكن في المسئلة خبر إمامى، و لم يعرض عن خبره الطائفة فلا يعمل بخبر هؤلاء بنحو مطلق بل منع في موضع آخر العمل بما تفردوا به مطلقا، انظر ص ٥٥.
ففيه: أن جميع ما يرويه هؤلاء إذا اختصوا بروايته لا يعمل به، و إنما يعمل به إذا انضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة و الاعتقاد الصحيح و حينئذ فيجوز العمل به، و أما إذا انفرد فلا يجوز ذلك فيه على حال فمع ذلك كيف ينسب إلى الشيخ ادعاء الإجماع على العمل بمن سرده مثل سماعة و عثمان و غيره و يحكم لمثل هذا الحديث بالوثوق؟
ثم الواقفية و الواقفة عند الإمامية فرقة من فرق الشيعة. و هم الذين وقفوا على الامام موسى الكاظم و لم يقولوا: بامامة من بعده من المعصومين، و قالوا: إن الامام الكاظم هو المهدي المنتظر انظر البحار ج ١١ من ص ٣٠٨ إلى ص ٣١٤ و ج ١٢ ص ٧٩ و غيبة الطوسي من ص ٢١ إلى ص ٥٠ و فرق الشيعة للنوبختى ص ٦٨ و كتاب المقالات و الفرق لسعد بن عبد اللّه الأشعري و غيرها من كتب الرجال و الدراية و الفرق و التاريخ.
و من عجيب الاشتباه و الخطاء ما وقع للأستاذ أبي زهرة في كتاب الامام الصادق فإنه فسر كلمة الواقفية المذكورة في كلام صاحب القوانين في ذيله ص ٤٧٩ بأنهم الأخباريون الذين يقفون عند الاخبار و لا يتجاوزونها بالاجتهاد أى هم مقابل الأصوليين، و قسم الإمامية في ص ٤٨٢ في أول مبحث العقل إلى فريقين فريق يقف عند النصوص المروية عن الأئمة لا يعدوها و يتوقف فيما وراءها، و قد يسمون الواقفية لأنهم يقفون و لا يجتهدون فيما وراء الأخبار المروية عن الأئمة و الفريق الثاني: الأصوليون الذين يجتهدون و يستبطون و لا يقفون عند الاخبار بل يبنون عليها و يجتهدون فيما لا نص فيه.
و قد عرفت معنى الواقفية و الواقفة عند الشيعة فكان اللازم على الأستاذ أبي زهرة مراجعة كتب الشيعة حتى لا يقع في هذا الخطاء بل الظاهر أنه لم يراجع حتى كتب أهل السنة أيضا و إلا فهذه التسمية لهذه الفرقة مذكورة في كتبهم أيضا انظر مقالات الاسلاميين للأشعري ج ١ ص ١٠٠ و الملل و النحل بهامش الفصل ج ٢ ص ٤ و الحور العين لنشوان الحميري ص ١٦٤ تراهم يقولون: إن الفرقة التي قالت: إن موسى بن جعفر لم يمت و لا يموت حتى يملأ الأرض عدلا، و أنه القائم المنتظر تسمى الواقفة أو الواقفية لأنهم وقفوا على موسى بن جعفر و لم يجاوزوه غيره، و تسمى أيضا الممطورة لأن رجلا منهم ناظر رجلا من القطعية فقال له: لأنتم أنتن أو أهون على من الكلاب الممطورة فلزمهم هذا اللقب.
و قد نبهناك بما لا مزيد عليه في تعليقاتنا على كنز العرفان من ص ٣٥٩ إلى ٣٦٤ ج ٢ أن الأستاذ أبا زهرة ليس له كثير اطلاع بمذاهب أهل السنة و أقوالهم و أخبارهم فمع ذلك كيف يرضى لنفسه أن يقضى في حق الشيعة و أهل مكة أعرف بشعابها فالأخطاء الصادرة منه في الكتاب إنما نشأت عن قلة باعه و عدم السعة في اطلاعه فحرى أن ينشد له البيت المعروف بالفارسية
أى مگس عرصه سيمرغ نه جولانگه تو است * * * عرض خود مىبرى و زحمت ما مىدارى
و لا ملازمة بين كون شخص استاذا و كونه ذا وقوف و بصيرة كيف و نرى كثيرا من الاساتذة ليس له ادنى حظ من العلم و المعرفة سوى اقتناء هذا العنوان.
و ما كل ممشوق القوام بثينة * * * و لا كل مفتون الغرام جميل
و كثير ممن يغبطه الاعلام لوفور علمه و سعة اطلاعه ينتقص حقه.
كما سامحوا عمرا بواو زيادة * * * و ضويق بسم اللّه في ألف الوصل