مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٣ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
فإنّ المأمور به أصل العبادة المشترك بين بدؤها و الزيادة فيها و المواظبة عليها فالمطلوب من الكفّار الشروع فيها بعد التلبّس بما يتوقّف عليه الصحّة من الإيمان المشتمل على معرفة الصانع و الإقرار به، إذ من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتمّ إلّا به فكما أنّ الحدث لا يمنع وجوب الصلاة فكذا الكفر لا يمنع وجوب العبادة فيجب رفعه و الاشتغال بها عقيبه، و من المؤمنين ازديادهم من العبادة و ثباتهم عليها، و لا يرد بعد تناول الأمر لشيئين لأنّ الازدياد من العبادة عبادة كما أشرنا إليه، و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الكافر مكلّف بالفروع.
«الَّذِي خَلَقَكُمْ» أى أوجدكم على تقدير و استواء بعد إن لم يكونوا موجودين و هو صفة ربّكم جرت عليه للتعظيم و التعليل، و احتمل البيضاوي و الكشّاف كونها للتقييد إن كان الخطاب للمشركين و أريد بالربّ ما هو أعمّ من الربّ الحقيقيّ و الآلهة الّتي يسمّونها أربابا.
«وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» منصوب بالعطف على الضمير المنصوب: أي خلقكم و خلق من تقدّمكم سواء كان تقدّما بالذات أو بالزمان، و الخطاب مع الكفرة على هذا الوجه إمّا لاعترافهم به كما قال تعالى «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ» أو لتمكّنهم من العلم بأدنا نظر.
«لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» أى خلقكم لتتّقوه و تعبّدوه كقوله تعالى «وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ