مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٥ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
بعبادته عليه ثوابا فإنّها لما وجبت عليه شكرا لما عدّده عليه من النعم السابقة فهو كأجير أخذ الأجرة قبل العمل. انتهى، و ما ذكره من الدلالة على الأوّل ظاهر أمّا الدلالة على كون العبد لا يستحقّ الثواب بالعبادة فغير ظاهرة منها. إذ وجوبها شكرا لا يستلزم عدم الثواب على هذا الشكر بل الظاهر أنّ استحقاق الثواب يترتّب على هذا الشكر الّذي وقع بإزاء النعمة كما يشعر به قوله تعالى «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» الآية، و الحاصل أنّا لو سلّمنا دلالة الآية على أن العبادة وجبت شكرا فلا نسلّم دلالتها على أنّ المكلّف لا يستحقّ الثواب على هذا الشكر الّذي نقوله إنّه يستحقّ الثواب عليه كما اقتضاه الدليل العقليّ، و أشار إليه المحقّق الطوسي في التجريد بأنّ ذلك قبيح يمتنع صدوره عنه تعالى على أنّه يحتمل أن يكون ذكر النعم فيها للترغيب و التحريص على العبادة و الحثّ على عدم الترك فإنّ الآمر إذا كان ذا نعم كثيرة و ذكر نعمة عند الأمر كان ذلك ادعى في وقوع الفعل و أتمّ في حصول الامتثال أو يزيد للمأمور به رغبة في إيقاعه و تجانبا عن تركه قال الشيخ في التبيان:
ذكر تعالى بذلك عباده نعمه عليهم فآلاؤه لديهم ليذكروا أياديه عندهم فيثبتوا على طاعته تعطّفا عنه بذلك عليهم و رأفة منه بهم و رحمة لهم من غير حاجة منه إلى عبادتهم و لكن ليتمّ نعمته عليهم لعلّهم يهتدون، و بالجملة استحقاق الثواب على العبادة ثابت في الآيات الكثيرة و الأخبار المتظافرة بل إجماعنا منعقد عليه و هو حجّة قاطعة، و يؤيّد ما قلناه أنّ المنعم إذا كان غنيّا على الإطلاق و هو في نهاية ما يكون من الجود و الفضل و الرحمة على عباده.
ثمّ إنّه كثيرا ما يذكر نعمة في معرض الامتنان عليهم، و ظاهر أنّ الامتنان إنّما يتمّ مع عدم إرادة العوض فلا وجه بكونها عوضا في مقابلة نعمه على أنّ الظاهر أنّ هذا لم يذهب إليه من المسلمين إلّا نادر، و ليس بمذهب مشهور من المتعبّدين بالشريعة فإنّ الثواب و العقاب كالضروري عن دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بل كلّ الأديان و بهما يثبت الحشر و النشر و المعاد نعم نقله الشارح الجديد للتجريد عن أبى القاسم البلخي فقط و حاله غير معلوم. فتأمّل.