مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٨ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
و كذا رواية حمّاد بن عيسى عن الصادق (عليه السلام) [١] مع اشتمالها على أفعال الصلاة بتمامها مستحبّا و واجبا، و من هنا ذهب الأكثر إلى الاستحباب، و إنّما خالفهم ابن بابويه فأوجبه مطلقا، و خصّ ابن أبي عقيل وجوبه بالجهريّة فقط و هما بعيدان، و ربّما
[١] الحديث رواه في الكافي باب افتتاح الصلاة الحديث الثامن، و هو في المرآة ج ٣ ص ١٢٣ و فيه أن الحديث حسن، و في الفقيه صحيح، و روى عنه في التهذيب ج ٢ ص ٨١ الرقم ٣٠١ و رواه في الفقيه ج ١ ص ١٩٦ الرقم ٩١٦ و في الأمالي ص ٢٤٨ و وصفه صاحب المعالم في المنتقى ج ١ ص ٤٥١ بالحسن من طريق الكافي، و بالصحة من طريق ابن بابويه و أوضح مواضع اختلاف ألفاظ الحديث، و تجد الحديث في البحار ج ١٨ ص ١٨٢، و في جامع أحاديث الشيعة ص ٢٤١ ج ٢ الرقم ٢٢٥٥ و في الوسائل الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة الحديث ١ ص ٣٣٨ ج ١ ط أمير بهادر، و في الوافي ص ١٢٥ من الجزء الخامس و تطلع على مواضع الاختلاف ألفاظ الحديث أيضا مع مراجعة البحار و الوسائل و الجامع، و شرحه المجلسي أتم شرح في البحار و المرآة فراجع، و في البحار أيضا نقل الحديث عن كتاب العلل لمحمد بن على بن إبراهيم بن هاشم، عن حماد نقله في المستدرك ج ١ ص ٢٦٠ و هي في الجامع بالرقم ٢٢٥٦ ثم إنهم وصفوا الحديث من طريق الكافي بالحسن لكون إبراهيم بن هاشم في طريقه و عندي أنه صحيح أتم الصحة ليس المقام موضع إطالة الكلام، و ما أحسن ما أفاده السيد الداماد في الرواشح الرشحة الرابعة ص ٤٨ إن أمره أجل و حاله أعظم من أن يتعدل و يتوثق بموثق غيره بل غيره يتعدل و يتوثق بتعديله إياه و توثيقه إياه، و اختار صحة الحديث من طريقه أيضا العلامة البهبهاني(قدّس سرّه) في الفائدة الثالثة من تعليقاته على منهج المقال، و في تعليقة على ص ٢٩ من المنهج، و أتم البيان في حقه العلامة الشفتي في رسالته الرجالية في ص ١٨ صحيفة كبيرة، و سرده الشيخ محمد طه نجف في إتقان المقال في الثقات في ص ١٠ و صرح بوثاقته في ص ١٥٧ عنه سرد الحسان و وثقه المحدث النوري في المستدرك ج ٣ ص ٥٥١ بل المجلسي أيضا في الأربعين ص ١٥٤ الحديث الخامس و الثلاثون و حيث إن المصنف سيستند بجمل من هذا الحديث في خلال المسائل الاتية يناسب لنا نقل الحديث بتمامه لتمام الفائدة و ننقله بلفظ الكافي الذي ظنوه من الحسان و وصفه محمد باقرون الأربعة (الداماد- البهبهاني- الشفتي و المجلسي) بالصحة، و أنا أيضا موسوم بمحمد باقر (الگلپايگاني) فصرت لهم خامسا و الحديث هكذا.
على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) يوما:
يا حماد تحسن أن تصلى قال: فقلت: يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة فقال لا عليك يا حماد قم فصل قال: فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت الصلاة فركعت، و سجدت فقال: يا حماد لا تحسن أن تصلى ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فلا يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة قال حماد: فأصابني في نفسي الذل فقلت: جعلت فداك فعلمني الصلاة. فقام أبو عبد اللّه مستقبل القبلة منتصبا. فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه و قرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع منفرجات، و استقبل بأصابع رجليه جميعا القبلة لم يحترفهما (و في نسخة لم يحرفهما) عن القبلة. و قال بخشوع: اللّه أكبر. ثم قرء الحمد بترتيل، و قل هو اللّه أحد. ثم صبر هنيئة بقدر ما يتنفس و هو قائم، ثم رفع يديه حيال وجهه و قال: اللّه أكبر و هو قائم ثم ركع و ملأ كفيه من ركبتيه منفرجات، ورد ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صبت عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، و مد عنقه، و غمض عينيه ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال: سبحان ربي العظيم و بحمده. ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال سمع اللّه لمن حمده ثم كبر و هو قائم، و رفع يديه حيال وجهه. ثم سجد و بسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال: سبحان ربي الأعلى و بحمده ثلاث مرات، و لم يضع شيئا من جسده على شيء منه، و سجد على ثمانية أعظم: الكفين و الركبتين و أنامل إبهامي الرجلين و الجبهة و الأنف، و قال: سبعة منها فرض يسجد عليها، و هي التي ذكرها اللّه في كتابه فقال «وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً» و هي الجبهة و الكفان و الركبتان و الإبهامان، و وضع الأنف على الأرض سنة، ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال:
اللّه أكبر ثم قعد على فخذه الأيسر، و قد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر و قال:
أستغفر اللّه ربي و أتوب إليه ثم كبر و هو جالس و سجد السجدة الثانية، و قال: كما قال في الاولى، و لم يضع شيئا من بدنه على شيء منه في ركوع و لا سجود، و كان مجنحا، و لم يضع ذراعيه على الأرض فصلى ركعتين على هذا و يداه مضمومتي الأصابع و هو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم فقال: يا حماد هكذا صل.
قال في الحدائق ص ٤ ج ٨ بعد نقل الحديث: الظاهر أن إنكار الصادق (عليه السلام) على حماد في صلوته و تعليمه إنما هو بالنسبة إلى سنن الصلاة و آدابها لا بالنسبة إلى واجباتها و إلا لأمره بقضاء ما مضى من صلواته على أن مثل حماد- (رضوان اللّه عليه)- أجل قدرا من أن يجهل الواجب عليه.