مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٨ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
«شٰاهِدِينَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ» بإظهار كفرهم فإنّه نصبوا أصنامهم حول البيت و طافوا حوله عراة و سجدوا لها كلّما طافوا شوطا، و عن الحسن لم يقولوا نحن كفّار و لكن كلامهم بالكفر شاهدين عليهم، و قيل: هي اعترافهم على ملل الكفّار كنصرانى بأنّه نصراني روي أنّه لمّا أسر العبّاس يوم بدر و يوبخه عليّ (عليه السلام) [١] بقتال رسول اللّه و قطيعة الرحم. فقال: تذكرون مساوينا و تكتمون محاسننا فقال: أ و لكم محاسن؟ قالوا نعم:
إنّا نعمر المسجد الحرام و نحجب الكعبة و نسقي الحجيج فنزلت:
«أُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ» أي وقعت باطلة كما هو ظاهر البيضاوي، و فيها دلالة على بطلان أعمال الكفّار و عدم صحّة شيء منها و منعهم العمارة لو أرادوها. فتأمّل.
«إِنَّمٰا يَعْمُرُ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ» نفي تعالى بالآية السابقة صلاحيّة المشركين لعمارة المساجد فإن في ذلك جمعا بين أمرين متنافيين و حصر في هذه الآية عمارة المساجد فيمن اجتمعت فيهم الأوصاف المذكورة كما دلّ عليه قوله:
«مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ» أى بوحدانيّته.
[١] انظر المجمع ج ٣ ص ١٥ نقله عن تفسير أبي حمزة.