مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٧ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
مطلقا لما روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قدم عليه وفد من ثقيفة فأنزلهم المسجد، و ردّ بأنّه في أوّل الإسلام. ثمّ نسخ بالآية.
«لَهُمْ فِي الدُّنْيٰا خِزْيٌ» قيل: المراد به إعطاء الجزية عن يد و هم صاغرون، و قيل: القتل و سبى الذراريّ و النساء إن كانوا حربا و إعطاء الجزية إن كانوا ذمّة، و قيل: طردهم.
«وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ» بسبب كفرهم و ظلمهم، و قد ذكر بعض أصحابنا في الآية أحكاما: مثل وجوب اتّخاذ المساجد كفاية، و وجوب عمارة ما استهدم منها، و وجوب شغلها بالذكر، و استحباب كلّ واجب كفاية على الأعيان، و لم يعرف شيء من هذه الأحكام في الآية فضلا عن دلالة الآية عليها، و هو أعلم بما قال.
السادسة:
مٰا كٰانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسٰاجِدَ اللّٰهِ شٰاهِدِينَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ وَ فِي النّٰارِ هُمْ خٰالِدُونَ إِنَّمٰا يَعْمُرُ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقٰامَ الصَّلٰاةَ وَ آتَى الزَّكٰاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللّٰهَ فَعَسىٰ أُولٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [١].
«مٰا كٰانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسٰاجِدَ اللّٰهِ» ما كانوا أهل ذلك و لا جاز لهم أو ما صحّ و لا استقام لهم، و المراد أن ليس لهم عمارة شيء من مساجد اللّه مطلقا فضلا عن المسجد الحرام الّذي هو صدرها و مقدّمها، و قيل: هو المراد بخصوصه لقراءة ابن كثير و أبي عمرو و يعقوب مسجد اللّه [٢]، و لعلّه أجمع لكونه قبلة المساجد أو لأنّ كلّ بقعة منه مسجد.
[١] التوبة ١٧ و ١٨.
[٢] و إليه يشير الشاطبي في منظومته المعروفة الموسومة بحرز الأماني في سورة التوبة.
و يكسر لا ايمان عند ابن عامر * * * و و حد (حق) مسجد اللّه الأولا
و حق رمز الشاطبي لابن كثير و أبى عمرو انظر سراج القاري لابن القاصح ص ٢٢٤ و يعقوب ليس من السبعة، و قد قرء من غير السبعة بالافراد على ما حكاه المفسرون ابن عباس و سعيد بن جبير و عطا بن أبى رياح و مجاهد و ابن محيصن و سهل، و قرء الباقون بالجمع، و اختاره أبو عبيدة قال النحاس: لأنه أعم، و الخاص يدخل تحت العام، و قد يحتمل أن يراد بالجمع المسجد الحرام خاصة. و هذا جائز فيما كان من أسماء الأجناس كما يقال: فلان يركب الخيل و إن لم يركب إلا فرسا قال: و قد أجمعوا على الجمع في قوله إِنَّمٰا يَعْمُرُ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ.
قلت: قد حكى الزمخشري قراءة التوحيد فيه أيضا انظر الكشاف ج ٢ ص ٣١ و أما رسم الكلمة فقال محمد غوت النائطى الاركاتى في كتابه نثر المرجان ج ٢ ص ٥٣٦ و رسم بدون الالف بعد السين بالاتفاق كما نص عليه الداني مرتين: مرة في رواية قالون عن نافع في هذه السورة، و مرة فيما أجمعوا على حذف ألفه عموما لانه على وزن مفاعل و وافقه على الشاطبي و غيره: انتهى، و نقل في مساجد الثانية أيضا الاتفاق على حذف الالف بعد السين في الرسم عن الداني لانه منتهى الجموع على زنة مفاعل.