مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٨ - (كتاب الطهارة)
تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز و التعمية، و لو قيل: إنّ استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيّ و المجازيّ مجاز، و المجاز لا يكون إلغازا و لا تعمية لقلنا: بعد تسليم صحّة ذلك فإنّما هو لقرينة. إذا لمجاز لا بدّ فيه من القرينة و لا قرينة على ذلك التقدير و ليس المراد بالإلغاز سوى ذلك.
و الوجه مأخوذ من المواجهة و هو اسم للعضو المعلوم و تحديده غير ظاهر من الآية بل في الأخبار دلالة عليه.
روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] قلت: له أخبرني عن حدّ
[١] الحديث رواه في الكافي الباب ١٨ من كتاب الطهارة، و هو في هامش مرآت العقول ج ٣ ص ١٥ و في التهذيب ج ١ ص ٥٤ الرقم ١٥٤ ط النجف و العياشي ط قم ج ١ ص ٢٩٩ الرقم ٥٠ من تفسير سورة المائدة، و في كلها ذكر السبابة قبل الوسطى، و نقل في البحار ج ١٨ ص ٦٦ ان ضبط العياشي السبابة الوسطى بدون الواو قبل الوسطى، و روى الحديث في الفقيه ج ١ ص ٢٨ الرقم ٨٨ ط النجف بإسقاط كلمة السبابة، و فيه بعد قوله: لا قال زرارة: قلت لم؟ أ رأيت ما أحاط به الشعر. فقال: كلما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه و لكن يجرى عليه الماء، و لفظ الكافي، و ما جرت عليه الإصبعان كما في الفقيه و العياشي، و لفظ التهذيب: و ما حوت عليه الإصبعان، و صرح باختلاف لفظي الكافي و التهذيب صاحب المعالم في منتقى الجمان ج ١ ص ١٢١، و قال العلامة المجلسي في مرآت العقول: و لا يستر عليك أن في كل نسخ التهذيب: و الكافي التي عندنا عبارة الحديث: ما دارت عليه السبابة و الوسطى و الإبهام، و في بعض نسخ هذا الكتاب بزيادة لفظ (عليه) لكن في كل نسخ الفقيه ما دارت عليه الوسطى و الإبهام بدون لفظ السبابة، و لعله الصواب لأن زيادة السبابة ليست لها زيادة فائدة ظاهرا ثم احتمل التكلف على نسخ التهذيب بإرادة التخيير أو يكون أحدهما للحد الطولى و الأخر للعرضى. فالطولى ما دارت عليه السبابة و الوسطى لان ما بين القصاص و الذقن بقدره غالبا، و العرضي ما دارت عليه الوسطى و الإبهام و ذكر مثل ذلك في البحار أيضا، و ترى الحديث في جامع أحاديث الشيعة ص ١٠٩ و كذا في الوسائل الباب ١٧ من أبواب الوضوء ص ٥٤ ط أمير بهادر ثم إن المشهور في معنى الحديث أن ما دارت عليه الإبهام و الوسطى بيان لعرض الوجه، و قوله: من قصاص الشعر إلى الذقن لطوله، و قوله: و ما جرت عليه الإصبعان تأكيد لبيان الغرض إلا أن للشيخ البهائي أستاذ المصنف في معنى دوران الوسطى و الإبهام بيان غير ما فهمه الأكثرون، و ارتضاه المحدث الكاشاني أيضا كما في الوافي الجزء الرابع ص ٤١ و في مفاتيحه، و نقل في مرآت العقول و في البحار أيضا عن المختلف عن ابن الجنيد مثله، و المعنى الذي حمل عليه الخبر أن كلا من طول الوجه و عرضه ما اشتمل عليه الإبهام و الوسطى بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن و هو ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه و أدير على نفسه فيحصل شبه دائرة فذلك المقدار هو الذي يجب غسله، و تفصيل الكلام في كتب الفقه المبسوطة.