مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٠ - (كتاب الصوم)
قال: سألته عن الرجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان كيف يقضيها. فقال: إن كان عليه يومان فليفطر بينهما، يوما و إن كان عليه خمسة فليفطر بينهما أيّاما، و ليس له أن يصوم أكثر من ستّة أيّام متوالية و إن كان عليه ثمانية أيّام أو عشرة أفطر بينها يوما و هي ضعيفة السند لا عمل عليها [١]، و يمكن حمل الأمر فيها على الإباحة لا الندب فيبقى ما دلّ على استحباب المتابعة خاليا عن المعارض فيعمل عمله.
«وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ» أي يطيقون الصوم.
«فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ» مدّ من طعام عند الأكثر، و يؤيّده أنّ ذلك هو الغالب في قوت المسكين في اليوم الواحد، و صحيحة محمّد بن مسلم الآتية أو مدّان كما ذهب إليه البعض و عليه أخبار حملها على الاستحباب طريق الجمع هذا.
و قد اختلف المفسّرون في المراد بالّذين يطيقونه، فقيل: إنّهم سائر الناس، و قد كان في بدء الإسلام كلّهم مخيّرين بين أن يصوموا و لا يكفّروا و بين أن يكفّروا بالفدية و يفطروا، و كان الصوم أفضل لهم ثمّ نسخ ذلك بقوله «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» الآية، و هذا القول مرغوب عنه فيما بين أصحابنا لأنّ النسخ خلاف الأصل لا يصار إليه إلّا مع موجب معلوم، و الّذي ورد في بيان ذلك عن أئمّة الهدى- (صلوات اللّه عليهم)- الّذينهم عارفون بالقرآن و مهبط الوحي و معدن التأويل و مكان التنزيل وجهان:
الأوّل: المراد بهم الشيوخ و العجائز و ذو العطاش و نحوهم من الّذين كانوا يطيقون الصوم أوّلا ثمّ صاروا بحيث لا يطيقونه، و على ذلك دلّ مرسلة بن بكير [٢] عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّه- عزّ و جلّ- «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ» قال: الّذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكلّ يوم مدّ ففي الآية حذف لا يخفى، و الرواية و إن كانت مرسلة إلّا أنّ ظاهر
[١] فان عمار فطحي كما قد عرفت غير مرة، و لعلنا نزيدك بيانا في الجزء الثاني من الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
[٢] انظر الفقيه ج ٢ ص ٨٤ الرقم ٣٧٧ و الكافي ج ١ ص ١٩٤ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٢٨.