مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٦ - (النوع الخامس) (في مقارنات الصلاة)
(عليه السلام) و صلّ على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كلّما ذكرته أو ذكر عنده في أذان و غيره [١] و الأمر للوجوب و من هنا يلزم وجوب الصلاة عليه (صلّى اللّه عليه و آله) في التشهّد لاشتماله على ذكره فيه، و الشافعي لمّا لم يوجب في الصلاة إلّا التشهّد الأخير قال: بوجوب الصلاة و التسليم عليه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه نظرا إلى تضمّن الآية وجوبهما، و لا يجبان في غير الصلاة و لا في غير التشهّد الأخير و من ثمّ ذهب إلى عدم وجوبهما في التشهّد الأوّل لعدم وجوبه عنده.
و قال أبو حنيفة: لا تجب شيء من التشهّدين نعم يجب القعود بقدره، و لا يجب الصلاة فيهما محتجّا بأنّ النبيّ لم يعلّمه الأعرابي و لو كان واجبا لعلّمه. و فيه نظر لجواز عدم وجوبه حينئذ ثمّ تجدّد بعده [٢] و لما رواه ابن مسعود كنّا نقول قبل أن يفرض
[١] انظر الوسائل الباب ٤٢ من أبواب الأذان ص ٣٣٧ ج ١ ط أمير بهادر.
[٢] و لابن قيم الجوزية في كتابه جلاء الأفهام في جواب هذا الاشكال بيان يناسب لنا نقله بعين عبارته قال في ص ٢٣٨: قوله: لم يعلمها النبي المسيء في صلوته و لو كانت فرضا لعلمها أباه جوابه من وجوه! أحدها: أن حديث المسيء هذا قد جعله المتأخرون مستندا لهم في نفى كل ما ينفون وجوبه و حملوه فوق طاقته، و بالغوا في نفى ما اختلف في وجوبه فمن نفى وجوب الفاتحة احتج به و من نفى وجوب التسليم احتج به، و من نفى وجوب الصلاة على النبي (ص) احتج به و من نفى وجوب أذكار الركوع و السجود و ركني الاعتدال احتج به، و من نفى وجوب تكبيرات الانتقالات احتج به، و كل هذا تساهل و استرسال في الاستدلال و إلا فعند التحقيق لا ينفى وجوب شيء من ذلك بل غايته أن يكون سكت عن
وجوبه و نفيه فإيجابه بالأدلة الموجبة له لا يكون معارضا به.
فان قيل: سكوته عن الأمر بغير ما أمره به يدل على أنه ليس بواجب لأنه في مقام البيان و تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز.
قيل: هذا لا يمكن لأحد أن يستدل به على هذا الوجه فإنه يلزمه أن يقول: لا يجب التشهد و لا الجلوس له و لا السلام و لا النية و لا قراءة الفاتحة و لا كل شيء لم يذكره في الحديث و طرد هذا أنه لا يجب عليه استقبال القبلة و لا الصلاة في الوقت لانه لم يأمره بهما و هذا لا يقوله أحد.
فإن قلتم إنما علمه ما أساء فيه و هو لم يسيء في ذلك قيل لكم: فاقنعوا بهذا الجواب من منازعيكم في كل ما نفيتم وجوبه بحديث المسيء هذا.
الثاني: ما أمر به النبي من أجزاء الصلاة دليل ظاهر في الوجوب و ترك للمسيء به يحتمل أمورا: منها أنه لم يسيء فيه، و منها أنه وجب بعد ذلك، و منها أنه علمه معظم الأركان و أهمها و أحال بقية تعليمه على مشاهدته (ص) في صلوته أو على تعليم بعض الصحابة له فإنه كان يأمرهم بتعليم بعضهم بعضا فكان من المستقر عندهم أنه دلهم في تعليم الجاهل و إرشاد الضال، أى محذور في أن يكون النبي (ص) علمه البعض و علمه أصحابه البعض الأخر، و إذا احتمل هذا لم يكن هذا المشتبه المجمل معارضا لأدلة وجوب الصلاة على النبي (ص) و لا غيرها من واجبات الصلاة فضلا عن أن يقدم عليها فالواجب تقديم الصريح المحكم على المشتبه المجمل.
و اللّه اعلم انتهى ما أردنا نقله، و سرد أدلة وجوب الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مفصلا من شاء فليراجع.