مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٤ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
«لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ» أى لكي تنظروا في نعمته فتنقادون إلى حكمه و أمره، و قرء بفتح التاء من السلامة: أي تشكرون فتسلمون من العذاب أو تنظرون فيها فتسلمون من الشرك، و قيل: تسلمون من الجراح بلبس الدروع.
الخامسة:
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا أُولٰئِكَ مٰا كٰانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهٰا إِلّٰا خٰائِفِينَ [١].
«وَ مَنْ أَظْلَمُ» موضع من الرفع على الابتداء و أظلم خبره، و الاستفهام انكاريّ أي لا أحد أشدّ و أعظم ظلما.
«مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ» و هو أحد مفعولي منع، و قوله:
«أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» مفعوله الثاني، و يحتمل أن يكون هذا بدل اشتمال من مساجد اللّه: أي منع أن يذكر في مساجد اللّه اسمه، و أن يكون مفعولا له: أي كراهة أن يذكر فيها اسمه أو يكون على حذف من: أى من أن يذكر و أوصل بالفعل، و هذا كلام واضح لا غبار عليه ذكره في الكشّاف و في التبيان فلا يلتفت إلى قول بعضهم: إنّ منع يتوقّف تعقله على متعلّقين، و لا يمكن أن يقدّر غير الذكر فيها لأنّه هو الممنوع على أنّ الممنوع هم الناس أو المتردّدون.
فإن قيل: على كونه مفعولا له يرد أنّه حينئذ يفيد تحريم المنع المقيّد لا المطلق فيفهم جواز غير ذلك و لو في الجملة.
قلنا: إنّما يفيد أنّه لا أشدّ منه في الظلم و لو مبالغة في الإفراط. فغاية ما يفهم منه أنّ المنع لا كذلك ليس بالغا هذا الحدّ أمّا الجواز فلا، و الآية على ما ترى عامّة في تحريم المنع من ذكر اللّه في المساجد أىّ مسجد كان، و بأيّ ذكر كان على العموم، و إن كان سبب النزول خاصّا فإنّه إمّا الروم لمّا خربوا بيت المقدس و طرحوا الأذى فيه و منعوا من دخوله حتّى كان أيّام عمر فأظهر اللّه المسلمين عليهم و صاروا لا يدخلونه إلّا خائفين أو المشركون حيث منعوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يدخل المسجد
[١] البقرة ١١٤.