درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٣ - فى نقل كلام الحلى فى الفتوى بالمضايقة
و ما ابعد ما بين ما استند اليه الحلى فى هذا المقام و بين ما ذكره المحقق فى بعض كلماته المحكية حيث قال ان الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض افراده الذى وقع فيه الكلام لا يقتضى الاجماع على ذلك لان المذهب لا يصار اليه من اطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد لان الاجماع مأخوذ من قولهم اجمع على كذا اذا عزم عليه فلا يدخل فى الاجماع على الحكم الا من علم منه القصد اليه كما انا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن و ان كانوا قائلين به انتهى كلامه و هو فى غاية المتانة لكنك عرفت ما وقع من جماعة من المسامحة فى اطلاق لفظ الاجماع.
و قد حكى فى المعالم عن الشهيد انه اوّل كثيرا من الاجماعات لاجل مشاهدة المخالف فى مواردها بارادة الشهرة او بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الاجماع او بتأويل الخلاف على وجه لا ينافى الاجماع او بارادة الاجماع على الرواية و تدوينها فى كتب الحديث انتهى و عن المحدث المجلسى (قدس سره) فى كتاب الصلاة من البحار بعد ذكر معنى الاجماع و وجه حجيته عند الاصحاب انهم لما رجعوا الى الفقه كانهم نسوا ما ذكروه فى الاصول ثم اخذ فى الطعن على اجماعاتهم الى ان قال فيغلب على الظن ان مصطلحهم فى الفروع غير ما جروا عليه فى الاصول انتهى.
(حاصله) ان التغاير بين ما استند اليه الحلّى فى المقام و بين ما ذكره المحقق فى بعض كلماته المحكية مما لا يخفى لان الحلى استند فى نسبة الفتاوى الى العلماء الى تدوينهم بما دل من الاخبار على وجوب فطرة الزوجة على الزوج بتوهم انهم افتوا باطلاق هذه الاخبار من غير تفطن لكون الحكم معلقا عندهم على احد الامرين العيلولة و لو لم يكن مطيعة او وجوب الانفاق و لو لم يكن عيالا له فالمستفاد من هذا الاستدلال انه حكم باتفاقهم على وجوب فطرة الناشزة لاتفاقهم على تدوين لفظ مطلق و هو الاخبار الدالة باطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج