درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩ - فى الاشكال على دلالة آية النبأ و الجواب عنه
بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك فافهم.
(قوله و ان علله فى الرياض بما لا يخلو عن نظر) قال فى الرياض فى باب الشهادات بعد ان ذكر ان ظاهر كلمة الاصحاب الاطباق على الحكم المزبور يعنى على اشتراط الحس فى الشهادة فان تم حجة و إلّا فالرجوع الى العموم اولى ما هذه عبارته إلّا ان يمنع بتخيل ان ما دل عليه متضمن للفظ الشهادة و هى لغة الحضور و هو بالنسبة الى العالم الغير المستند علمه الى الحس من نحو البصر و غيره مفقود اذ يقال له عرفا و لغة انه غير حاضر للمشهود الى ان قال.
و هذا الوجه من الخيال و ان كان ربما لا يخلو عن نظر إلّا ان غاية الاشكال الناشى من الفتاوى و العمومات الرجوع الى حكم الاصل و مقتضاه و لا ريب انه عدم القبول فاذا الاجود ما قالوه لكن مع تأمل انتهى.
(و قد ظهر) ان التعليل المذكور فى الرياض محل نظر عنده ايضا بل اعتبار الحس فى الشهادة محل تامل عنده بل ظهر منه ان مقتضى عموم الادلة عدم اعتبار الحسّ و ان منشأ عدم كفاية الحدس هو اصل العدم عند الشك لا ما نسبه الشيخ (قدس سره) الى الاصحاب من عدم دلالة الآية و امثالها على وجوب التصويب فى الاعتقاد و قد اختار فى الجواهر كفاية العلم مطلقا فى الشهادة للعموم بل قال لعل الاصحاب لا يخالفون فى ذلك مع ان الشهادة عرفا هى الاخبار الجازم على الوجه المزبور من غير مدخلية للحضور فيها.
(ثم) ان وجه النظر الذى اشار اليه الشيخ (قدس سره) و صاحب الرياض كثرة استعمال لفظ الشهادة فى غير المحسوس كالشهادة بالتوحيد و الرسالة و غيرهما كقوله تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و غير ذلك او ان لفظ الشهادة ليس فى جميع الاخبار بل فى كثير منها لفظ البينة كقوله (صلّى اللّه عليه و آله) انما اقضى بينكم بالبينات و الايمان و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) البينة للمدعى و اليمين على من أنكر و غير ذلك او ما نقل عن الجواهر من كون الشهادة فى العرف