درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨ - فى الاشكال على دلالة آية النبأ و الجواب عنه
(و يؤيد ما ذكرنا) انه لم يستدل احد من العلماء على حجية فتوى الفقيه على العامى بآية النبأ مع استدلالهم عليها بآيتى النفر و السؤال و الظاهر ان ما ذكرنا من عدم دلالة الآية و امثالها من ادلة قول العادل على وجوب تصويبه فى الاعتقاد هو الوجه فيما ذهب اليه المعظم بل اطبقوا عليه كما فى الرياض من عدم اعتبار الشهادة فى المحسوسات اذا لم يستند الى الحس و ان علله فى الرياض بما لا يخلو عن نظر من ان الشهادة من الشهود و هو الحضور فالحس مأخوذ فى مفهومها (و الحاصل) انه لا ينبغى الاشكال فى ان الاخبار عن حدس و اجتهاد و نظر ليس حجة الاعلى من وجب عليه تقليد المخبر فى الاحكام الشرعية و ان الآية ليست عامة لكل خبر بدعوى خرج ما خرج.
(يعنى) ان آية النبأ لا تدل على تصويب العادل فى خبره و حجية قوله فى الحدسيات و لذا لم يستدل احد من العلماء على حجية فتوى الفقيه على العامى بهذه الآية مع استدلالهم على حجية الفتوى بآيتى النفر اى لو لا نفر من كل فرقة ليتفقهوا الآية و السؤال اى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون.
(و الظاهر) ان ما ذكره (قدس سره) فيما تقدم من عدم دلالة آية النبأ و امثالها من ادلة قبول قول العادل على وجوب تصويبه فى الاعتقاد هو الوجه فيما ذهب اليه المعظم من الفقهاء بل اتفقوا عليه كما فى الرياض من عدم اعتبار الشهادة فى المحسوسات اذا لم يستند الى الحس بناء على شمول آية النبأ للشهادة على ان يكون المراد بقبول خبر العادل هو قبوله فى الجملة فلا ينافى اعتبار انضمام عادل آخر اليه كما فى باب الشهادة فمع عدم دلالة الآية الاعلى اعتبار قول العادل فى المحسوسات لا تكون الشهادة الحدسية منه حجة مثلا من علم بالقرائن ان زيدا قتل عمروا و لم يره بعينه لا يجوز له الشهادة بذلك عند الحاكم.
(و يمكن) استفادة اعتبار الحس فى الشهادة بقول النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و قد سئل عن الشهادة هل ترى الشمس فقال نعم فقال على مثلها فاشهد اودع و فى خبر آخر لا تشهدن