درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٣ - فى توجيه حديث اختلاف اصحابى رحمة لكم
ان الثانى اولى.
(و دعوى) انه حينئذ على اى شيء تحمل تلك الاخبار الكثيرة الدالة على طرح ما لا يوافق الكتاب (مدفوعة) بانها محمولة على ما تقدم فى الطائفة الاولى من الوجوه الثلاثة و هى حملها على ما ورد فى اصول الدين او على صورة التعارض او حملها على خبر غير الثقة و ان ما دل منها على بطلان ما لم يوافق و كونه زخرفا محمول على الاخبار الواردة فى اصول الدين مثل بعض الاخبار الواردة فى بعض تفاصيل المحشر و الميزان و اوصاف اهل الجنة و النار و الحور و القصور مما لم يرد كتاب و سنة قطعية فى بيانها و ليس مما يخالف ضرورة الدين او المذهب او العقل فلا بد من البناء فى مرحلة الظاهر على كونها زخرفا و باطلا.
(قوله مع احتمال كون ذلك من اخبارهم الخ) هذا جواب آخر عن الطائفة الآمرة لطرح ما لا يوافق الكتاب و المشار اليه فى قوله ذلك هو الخبر الغير الموافق سواء ورد فى اصول الدين او غيره حاصله كون الحمل على البطلان و عدم الصدور مبنيا على الظاهر مع احتمال الموافقة بحسب الواقع و باطن القرآن عند الائمة (عليهم السلام) و ان كان ذلك مجهولا لنا و هذا بخلاف ما اذا وجدناه مخالفا للكتاب فانه يحمل على كونه باطلا بحسب الواقع.
(و لما ذكر فى هذا الجواب) كانوا يستشهدون كثيرا بآيات لا نفهم دلالتها الا بعد بيانهم كاستشهاد الامام (عليه السلام) على كون المراد من الجزء فى الوصية به العشر بقوله تعالى ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً متمثلا بالجبال العشرة التى جعل على كل واحد منها جزء من الطيور الاربعة و استدلاله (عليه السلام) فى صحيح البزنطى على كون المراد منه السبع بقوله تعالى لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ و استشهاده (عليه السلام) على كون المراد من السهم فيها الثمن بقوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ الآية بتقريب ان الثمانية سهام الزكاة و غير ذلك من الاستشهادات الصادرة عنهم (عليهم السلام) (و لا يخفى) ان هذه