درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٥٤ - من جملة الادلة على حجية الخبر الواحد استقرار طريقة العقلاء طرا على الرجوع به
واحد عادل مع اليمين و نحو ذلك من الطرق المختلفة بحسب اختلاف المقامات و بالجملة لا يكتفى فيها بخبر الثقة و ان افاد الوثوق و الاطمينان حيث ان حكم العقل فى طريق الاطاعة ليس تنجيزيا بحيث لا يقبل تصرف الشارع فيه كحكمه فى اصل وجوب الاطاعة حيث انه مما لا يقبل التصرف فيه اصلا.
(و يظهر من بعض الاعلام) على ما حكى عنه ان جميع اهل الشرائع متفقون على توسيط اخبار الثقات بينهم و بين صاحب شرعهم و نبىّ عصرهم و زمانهم و من يقوم مقامه من غير توقف فى ذلك اصلا و تقرير جميع الانبياء و الاولياء لهم على ذلك و هذه طريقتهم و سجيتهم الى زمان خاتم النبيين و سيد المرسلين و اوصيائه الطيبين الطاهرين (سلام اللّه عليهم اجمعين) بحيث كان هذا المطلب مسلما عندهم مركوزا فى نفوسهم و من هنا وقع السؤال فى بعض الروايات عن وثاقة الراوى بحيث يظهر منه كون اصل الرجوع الى خبر الثقة امرا مسلما مفروغا عنه لا يحتاج الى السؤال عنه اصلا و لم يعهد من نبى او وصى من آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) الى الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) و من بينهما ايجاب الاخذ بخصوص الطرق العلمية بالسؤال عنه بلا واسطة او بوسائط علمية ضرورة استحالة تحقق ذلك لجميع المكلفين بالنسبة الى آحاد الاحكام عادة بعد فرض ابتناء التبليغ على الوجه المتعارف المعهود فى تبليغ المطالب الى عموم الناس و من هنا ترى المكلفين يعتمدون على اخبار الثقة عن فتوى مرجعهم و فقيه عصرهم من دون تأمل فى ذلك حتى يسألوا عن جواز الاعتماد بنقله.
(و الفرق) بين هذا الوجه الرابع و سابقه ان الوجه السابق كان سيرة المسلمين خاصة على العمل بخبر الثقة فى خصوص الامور الشرعية و اما سيرة العقلاء فهى عامة على العمل بخبر الثقة فى تمام امورهم العادية و منها الامور الدينية فهذا الوجه اوسع من سابقه و لا يخفى ان المناط فى طريقة العقلاء على العمل بخبر الثقة هو حصول الوثوق و الاطمينان من اينما حصلا و تحققا فحينئذ يعاملون معهما معاملة العلم و اليقين بلا شبهة فتأمل جيدا.