درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٢٨ - فى نقل كلام صاحب الفوائد المدنية
فى كثير من النسخ فلعله أراد ان المرتضى عمل به غفلة عما ذكره فى الاصول من عدم حجية خبر الثقة و فيه ما لا يخفى.
(و الانصاف) انه لم يتضح من كلام الشيخ دعوى الاجماع على ازيد من العمل على الخبر الموجب لسكون النفس و لو بمجرد وثاقة الراوى و كونه سديدا فى نقله لم يطعن فى روايته و لعل هذا الجمع احسن وجوه الجمع بين كلامى الشيخ و السيد خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد فى كلامه بان اكثر الاخبار متواترة او محفوفة و تصريح الشيخ فى كلامه المتقدم بانكار ذلك اى التواتر و الاحتفاف بالقرائن الاربع المذكورة.
(قوله و هو الذى ادعى بعض الاخباريين) قال الوحيد البهبهانى فى بعض رسائله على ما تعرض له بعض المحشين اعلم ان بعض الفرقة الموجهة من الاخباريين قال لفظ العلم يطلق لغة على الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع و هذا يسمى باليقين و على ما تسكن اليه النفس و تقتضى العادة بصدقه و يسمى العلم العادى و يحصل بخبر الثقة و غيره اذا دل القرينة على صدقه و هذا هو الذى اعتبره الشارع فى ثبوت الاحكام الشرعية كما يرشد اليه موضوع الشريعة السمحة و قد عمل الصحابة و اصحاب الائمة بخبر العدل الواحد و بالمكاتبة على يد شخص بل و بخبر غير العدل اذا دلت القرائن على صدقه و لا ينافى هذا الجزم تجويز العقل خلافه نظرا الى امكانه كما لا ينافى العلم بحياة زيد الذى غاب بخطه تجويز موته فجأة و من تتبع كلام العرب و مواقع لفظ العلم فى المحاورات جزم بان اطلاقه عليه عندهم حقيقة و ان تخصيصه باليقين اصطلاح جديد من اهل المنطق و تحقق ان الظن لغة هو الاعتقاد الراجح الذى لا جزم معه اصلا و العلم بهذا المعنى اعتبره الاصوليون و المتكلمون فى قواعدهم.
(و فى الذريعة) عرّف العلم بانه ما اقتضى سكون النفس و هو يشمل اليقينى و العادى فهذا هو العلم الشرعى فان شئت سمه علما و ان شئت سمه ظنا و لا مشاحة بعد العلم بانه كاف فى ثبوت الاحكام فالنزاع لفظى لان الكل اجمعوا على انه يجب