درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٥ - فى تفسير اصحاب الجملة
اشرنا اليها ما ظهر بين الفرق المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها فانى وجدتها مختلفة المذاهب فى الاحكام يفتى احدهم بما لا يفتى به صاحبه فى جميع ابواب الفقه من الطهارة الى باب الديات من العبادات و الاحكام و المعاملات و الفرائض و غير ذلك مثل اختلافهم فى العدد و الرؤية فى الصوم و اختلافهم فى ان التلفظ بثلث تطليقات هل تقع واحدة ام لا و مثل اختلافهم فى باب الطهارة فى مقدار الماء الذى لا ينجسه شيء و نحو اختلافهم فى حد الكر و نحو اختلافهم فى استيناف الماء الجديد لمسح الرأس و الرجلين و اختلافهم فى اعتبار اقصى مدة النفاس و اختلافهم فى عدد فصول الاذان و الاقامة.
(و غير ذلك) فى ساير ابواب الفقه حتى ان بابا منه لا يسلم الا وجدت العلماء من الطائفة مختلفة فى مسائل منه او مسئلة متفاوتة الفتاوى و قد ذكرت ما ورد عنهم (عليهم السلام) من الاحاديث المختلفة التى يختص الفقه فى كتابى المعروف بالاستبصار و فى كتاب تهذيب الاحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث و ذكرت فى اكثرها اختلاف الطائفة فى العمل بها و ذلك اشهر من ان يخفى الى ان قال:
(ثم قال ايضا فى العدة) و مما يدل ايضا على صحة ما ذهبنا اليه انا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الاخبار فوثقت الثقات منهم و ضعفت الضعفاء و فرّقوا بين من يعتمد على حديثه و روايته و بين من لا يعتمد على خبره و مدحوا الممدوح منهم و ذموا المذموم و قالوا فلان متهم فى حديثه و فلان كذاب و فلان مخلط فى المذاهب و الاعتقاد و فلان واقفى و فلان فطحى و غير ذلك من الطعون التى ذكروها و صنفوا فى ذلك الكتب و استثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف فى فهارستهم حتى ان واحدا منهم اذا انكر حديثا نظر فى اسناده و ضعفه بروايته هذه عادتهم على قديم الوقت و حديثه لا تنخرم فلولا ان العمل بما يسلم من الطعن و يرويه من هو موثوق به جائزا لما كان بينه و بين غيره فرق و كان يكون خبره مطرحا مثل خبر غيره فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرعوا فيه من التضعيف و التوثيق و ترجيح الاخبار بعضها على بعض و فى ثبوت ذلك دليل على صحة ما اخترناه انتهى المقصود من كلامه زاد اللّه فى علو مقامه