درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٠ - فى استدلال بعض الاعلام على حجية الخبر الواحد بالنبوى المشهور
(قوله من حفظ على امتى اربعين حديثا) ان حفظ من باب علم و مصدره الحفظ بالكسر و يحتمل ان يكون كلمة على بمعنى اللام اى حفظ لاجل امتى اى لانتفاعهم و المراد من حفظ الاحاديث ضبطها و حراستها عن الاندراس و نقلها بين الناس و التفكر فى معناها و العمل بمقتضاها سواء حفظها عن ظهر القلب و نقشها فى لوح الخاطر او كتبها و رسمها فى الكتاب و الدفاتر.
(و قال) بعض الاصحاب على ما حكى عنه ان المراد بحفظها الحفظ عن ظهر القلب فانه كان متعارفا معهودا فى الصدر السالف اذ مدارهم كان على النقش فى الخاطر لا على الرسم فى الدفاتر و فيه ان الحفظ اعم من ذلك و التخصيص بلا مخصص و ما ذكره للتخصيص ممنوع اذ كتب الحديث فى عهد النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و عهد امير المؤمنين (عليه السلام) و من بعده من الائمة الطاهرين (عليهم السلام) معروف و امرهم بالكتابة مشهور يظهر كل ذلك لمن تصفح الروايات.
(و قال) بعضهم المراد بحفظها تحملها على احد الوجوه المقررة فى اصول الفقه أعنى السماع من الشيخ و القراءة عليه و السماع حال قراءة الغير و الاجازة و المناولة و الكتابة و فيه ان تحملها على هذه الوجوه اصطلاح جديد فحمل كلام الشارع عليه بعيد على انه لم يثبت جواز تحملها بالثلاثة الاخيرة اى الاجازة و المناولة و الكتابة.
(و قال) الشيخ بهاء الملة و الدين (ره) فى المحكى ان الظاهر من قوله من حفظ ترتب الجزاء على مجرد حفظ الحديث و ان معرفة معناه غير شرط فى حصول الثواب اعنى البعث يوم القيمة فقيها عالما قيل و ما قاله الشيخ غير بعيد فان حفظ الفاظ الحديث طاعة كحفظ الفاظ القرآن و قد دعا (ص) لناقل الحديث و ان لم يكن عالما بمعناه كما يظهر من قوله (ص) رحم اللّه امرءا سمع مقالتى فوعاها فاداها كما سمعها فربّ حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه الى من هو افقه منه و لا بعد ان يندرج يوم القيامة بمجرد حفظ اللفظ فى زمرة العلماء فان من تشبه بقوم فهو منهم انتهى و فيه ما لا يخفى من الاشكال الذى ليس هذا المختصر موضع ذكره فراجع الى كتب الحديث.