درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٨ - من الاخبار التى تدل على ان آية النفر ظاهرة فى وجوب التفقه رواية عبد المؤمن الانصارى
(و من المعلوم) ان الجهة الاولى ترجع الى الاجتهاد فى معنى الحكاية فهى ليست حجة الاعلى من هو مقلد له اذ هو الذى يجب عليه التخوف عند تخويفه و اما الجهة الثانية فهى التى ينفع المجتهد الآخر الذى يسمع منه هذه الحكاية لكن وظيفته مجرد تصديقه فى صدور هذا الكلام عن الامام (عليه السلام) و اما ان مدلوله متضمن لما يوجب التحريم الموجب للخوف او الكراهة فهو مما ليس فهم المنذر حجة فيه بالنسبة الى هذا المجتهد فالآية الدالة على وجوب التخوف عند تخويف المنذرين مختصة بمن يجب عليهم اتباع المنذر فى مضمون الحكاية و هو المقلد له للاجماع على انه لا يجب على المجتهد التخوف عند انذار غيره انما الكلام فى انه هل يجب عليه تصديق غيره فى الالفاظ و الاصوات التى يحكيها عن المعصوم (عليه السلام) ام لا و الآية لا تدل على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوف عند التخويف فالحق ان الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية و وجوب التقليد على العوام اولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر و ذكر شيخنا البهائى (قدس سره) فى اول أربعينه ان الاستدلال بالنبوى (صلّى اللّه عليه و آله) المشهور من حفظ على امتى أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما على حجية الخبر لا يقصر عن الاستدلال عليها بهذه الآية و كان فيه اشارة الى ضعف الاستدلال بها لان الاستدلال بالحديث المذكور ضعيف جدا كما سيجىء إن شاء اللّه تعالى عند ذكر الاخبار هذا و لكن ظاهر الرواية المتقدمة عن علل الفضل يدفع هذا الايراد لكنها من الآحاد فلا ينفع فى صرف الآية من ظاهرها فى مسئلة حجية الآحاد مع امكان منع دلالتها على المدعى لان الغالب تعدد من يخرج الى الحج من كل صقع بحيث يكون الغالب حصول القطع من حكايتهم لحكم اللّه الواقعى عن الامام (عليه السلام) و حينئذ فيجب الحذر عقيب انذارهم فاطلاق الرواية منزل على الغالب.
(اقول) قد تقدم ان الانذار على الوجه الثانى اى الانذار و التخويف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجة له جهتان جهة تخويف و ايعاد و الثانية جهة الحكاية