درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٦ - من الاخبار التى تدل على ان آية النفر ظاهرة فى وجوب التفقه رواية عبد المؤمن الانصارى
(الثالث) لو سلمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا عند انذار المنذرين و لو لم يفد العلم لكن لا يدل على وجوب العمل بالخبر من حيث انه خبر لان الانذار هو الابلاغ مع التخويف فانشاء التخويف مأخوذ فيه و الحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف الداعى الى العمل بمقتضاه فعلا و من المعلوم ان التخويف لا يجب إلّا على الوعاظ فى مقام الايعاد على الامور التى يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب و الحرمة كما يوعد على شرب الخمر و فعل الزنا و ترك الصلاة و على المرشدين فى مقام ارشاد الجهال فالتخوف لا يجب الاعلى المتعظ او المسترشد و من المعلوم ان تصديق الحاكى فيما يحكيه من لفظ الخبر الذى هو محل الكلام خارج عن الامرين توضيح ذلك ان المنذر اما ان ينذر و يخوّف على وجه الافتاء و نقل ما هو مدلول الخبر باجتهاده و اما ان ينذر و يخوّف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجة فالاول كان يقول يا ايها الناس اتقوا اللّه فى شرب العصير فان شربه يوجب المؤاخذة و الثانى كان يقول فى مقام التخويف قال الامام (عليه السلام) من شرب العصير فكانما شرب الخمر اما الانذار على الوجه الاول فلا يجب الحذر عقيبه الاعلى المقلدين لهذا المفتى و اما على الثانى فله جهتان إحداهما جهة تخويف و ايعاد و الثانية جهة لحكاية قول من الامام (عليه السلام)
(حاصل الوجه الثالث) ان الانذار الذى رتب عليه وجوب الحذر ليس مطلق الاخبار عن الحكم بل هو الاخبار المشتمل على التخويف فانشاء التخويف مأخوذ فيه و التخويف ليس من شأن الراوى لان وظيفته ليست إلّا مجرد حكاية الرواية بالفاظها او بمضمونها و قضية حجيته ليس إلّا وجوب تصديقه فيما يحكيه عن الامام (عليه السلام) لا الحذر عند تخويفه.
(و من المعلوم) ان التخويف لا يجب الاعلى الوعاظ الذين شأنهم التذكير بما يعرفه الناس من الحلال و الحرام او على المرشدين الذين شأنهم الارشاد الى ما يجهله الناس من الواجبات و المحرمات فالتخوف و التحذر يجب على المتعظ