درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٩ - فى توجيه حديث اختلاف اصحابى رحمة لكم
و ثانيا انا نتكلم فى الاحكام التى لم يرد فيها عموم من القرآن و السنة ككثير من احكام المعاملات بل العبادات التى لم ترد فيها الا آيات مجملة او مطلقة من الكتاب اذ لو سلمنا ان تخصيص العموم يعد مخالفة اما تقييد المطلق فلا يعد فى العرف مخالفة بل هو مفسر خصوصا على المختار من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد (فان قلت) فعلى اى شىء تحمل تلك الاخبار الكثيرة الآمرة بطرح مخالف الكتاب فان حملها على طرح ما يباين الكتاب كلية حمل على فرد نادر بل معدوم فلا ينبغى لاجله هذا الاهتمام الذى عرفته فى الاخبار.
(قلت) هذه الاخبار على قسمين منها ما يدل على عدم صدور الخبر المخالف للكتاب و السنة عنهم (عليهم السلام) و ان المخالف لها باطل و انه ليس بحديثهم و منها ما يدل على عدم جواز تصديق الخبر المحكى عنهم اذا خالف الكتاب و السنة اما الطائفة الاولى فالاقرب حملها على الاخبار الواردة فى اصول الدين مثل مسائل الغلو و الجبر و التفويض التى ورد فيها الآيات و الاخبار النبوية و هذه الاخبار غير موجودة فى كتبنا الجوامع لانها اخذت عن الاصول بعد تهذيبها من تلك الاخبار اما الثانية فيمكن حملها على ما ذكر فى الاولى و يمكن حملها على صورة تعارض الخبرين كما يشهد به مورد بعضها و يمكن حملها على خبر غير الثقة لما سيجىء من الادلة على اعتبار خبر الثقة هذا كله فى الطائفة الدالة على طرح الاخبار المخالفة للكتاب و السنة.
(اقول) ان الجواب الثانى عن الاشكال المتقدم فى مقام منع الصغرى و حاصله منع كون كل حكم ورد فيه عموم من القرآن او السنة و الجواب الاول عنه راجع الى منع الكبرى فحينئذ كان تقديم الجواب الثانى على الاول اولى.
(و كيف كان) محصل الجواب الثانى انا نتكلم فى الاحكام التى لم يرد فيها عموم من القرآن و السنة ككثير من احكام المعاملات بل العبادات التى لم ترد فيها الا آيات مجملة بناء على كون اسامى العبادات و المعاملات موضوعة للصحيح منها او مطلقة بناء على كونها اسامى للاعم منها قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ* و قوله سبحانه