درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٧ - فى توجيه حديث اختلاف اصحابى رحمة لكم
(اقول) قد نقل ايضا فى بعض الروايات عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال اختلاف امتى رحمة (فى معانى الاخبار) عن محمد ابن ابى عمير عن عبد المؤمن الانصارى قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) ان قوما يروون ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال اختلاف امتى رحمة فقال صدقوا قلت ان كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب قال ليس حيث تذهب و ذهبوا انما اراد قول اللّه عزّ و جل فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فأمرهم ان ينفروا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيتعلموا ثم يرجعوا الى قومهم فيعلموهم انما اراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا فى دين اللّه انما الدين واحد.
(و يؤيده) ما رواه فى الكافى عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن مسئلة فاجابنى ثم جاءه رجل فسأله عنها فاجابه بخلاف ما اجابنى ثم جاء رجل آخر فاجابه بخلاف ما اجابنى و اجاب صاحبى فلما خرج الرجلان قلت يا بن رسول اللّه رجلان من اهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فاجبت كل واحد منهما بغير ما اجبت به صاحبه فقال يا زرارة ان هذا خير لنا و ابقى لنا و لكم و لو اجتمعتم على امر واحد لصدقكم الناس علينا و لكان اقل لبقائنا و بقائكم قال ثم قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) شيعتكم لو حملتموهم على الاسنّة او على النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين قال فسكت فاعدت عليه ثلاث مرات فاجابنى بمثل جواب ابيه.
(و منها) اى من الاخبار التى دلت على بيان حكم ما لا يوجد حكمه فى الكتاب و السنة النبوية ما ورد فى تعارض الروايتين من ردّ ما لا يوجد فى الكتاب و السنة الى الائمة (عليهم السلام) مثل ما رواه فى العيون عن ابى الوليد عن سعد بن محمد بن عبد اللّه المسمعى عن الميثمى و فيها ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه الى ان قال و ما لم يكن فى الكتاب فاعرضوهما على سنن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى ان قال و ما لم تجدوا فى شىء من هذه فردوا الينا علمه فنحن اولى بذلك الخبر
(و الحاصل) ان القرائن الدالة على ان المراد بمخالفة الكتاب ليس مجرد مخالفة عمومه و اطلاقه كثيرة يظهر لمن له ادنى تتبع (و من هنا) اى من جهة ما ذكر