درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥١ - فى الجواب عن الآيات الدالة على المنع من العمل بالخبر الواحد
(و الجواب) اما عن الآيات فبانها بعد تسليم دلالتها عمومات مخصصة بما سيجىء من الادلة و اما عن الاخبار فعن الرواية الاولى فبانها خبر واحد لا يجوز الاستدلال بها على المنع عن الخبر الواحد و اما أخبار العرض على الكتاب فهى و ان كانت متواترة بالمعنى إلّا انها بين طائفتين إحداهما ما دل على طرح الخبر الذى يخالف الكتاب و الثانية ما دل على طرح الخبر الذى لا يوافق الكتاب و اما الطائفة الاولى فلا تدل على المنع عن الخبر الذى لا يوجد مضمونه فى الكتاب و السنة.
(فان قلت) ما من واقعة الا و يمكن استفادة حكمها عن عمومات الكتاب المقتصر فى تخصيصها على السنة القطعية مثل قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و قوله إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ* الخ و كُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً و يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و نحو ذلك فالاخبار المخصصة لها كلها و لكثير من عمومات السنة القطعية مخالفة للكتاب.
(قلت) أولا انه لا يعد مخالفة ظاهر العموم خصوصا مثل هذه العمومات مخالفة و إلّا لعدت الاخبار الصادرة يقينا عن الائمة (عليهم السلام) المخالفة لعموم الكتاب و السنة النبوية مخالفة للكتاب و السنة غاية الامر ثبوت الاخذ بها مع مخالفتها لكتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فيخرج عن عموم أخبار العرض مع ان الناظر فى أخبار العرض على الكتاب و السنة يقطع بانها نأبى عن التخصيص و كيف يرتكب التخصيص فى قوله (عليه السلام) كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف و قوله ما آتيكم من حديث لا يوافقه كتاب اللّه فهو باطل و قوله (عليه السلام) لا تقبلوا علينا خلاف القرآن فانا ان حدثنا حدثنا بموافقة القرآن و موافقة السنة و قد صح عن النبى (ص) انه قال ما خالف كتاب اللّه فليس من حديثى او لم اقله مع ان اكثر عمومات الكتاب قد خصص بقول النبى (صلّى اللّه عليه و آله).
[فى الجواب عن الآيات الدالة على المنع من العمل بالخبر الواحد]
(و اما الجواب عن الآيات) بعد الغض عن كون مساقها حرمة العمل بالظن فى أصول العقائد و اصول الدين و تسليم عمومها لمطلق الاحكام الشرعية فبانها