تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨٩ - فى عدم مجعولية الاحكام التكليفية و كذا الوضعية و اقسام الوضعية
و لكن الحق فى هذه الموارد ايضا ان الصحة تكون امرا واقعيا يكشف لنا بملاحظة ان الشارع العالم بجميع المصالح الاولية و الثانوية قد نزل الفاقد بمنزلة الواجد او اخبر فى الحقيقة بتمامية الفاقد و لو بالنظر الى الجهات الثانوية.
اذا عرفت هذا كله فلنعطف عنان الكلام حول جريان الاستصحاب فى اقسام تلك الاحكام الوضعية فنقول ملخصا اما القسم الاول كسببية سبب التكليف و شرطية شرطه و مانعية مانعة و امثالها فقد يظهر من جملة من الاعلام و منهم الآخوند انه لا يجرى الاستصحاب فيها لانها لا تكون اثرا شرعيا و لا موضوعا لاثر شرعى و التكليف المترتب عليها و ان كان اثرا شرعيا إلّا ان ترتبه عليها لا- يكون شرعيا بل يكون تكوينيا بمعنى انها بوجودها الواقعى تؤثر فى ايجاد التكليف او رفعه و الشارع انما كشف عن هذا الامر الواقعى بخطابه و لا فرق فى هذا بين ان يكون الشك فى اصل وجود الشرط مثلا او فى شرطية الموجود لانه على كلا التقديرين لا يكون ترتب التكليف عليه شرعيا بل يكون عقليا واقعيا و ان كان نفس التكليف شرعيا.
و لكن يرد على هذه الضميمة الاخيرة انه فرق واضح بين استصحاب شرطية الموجود و بين استصحاب وجود الشرط لان الشرطية تكون على مسلكهم امرا انتزاعيا لا يترتب حكم شرعى على نفسها و لذا لا يجرى الاستصحاب فيها و لكن ذات الشرط حيث انه قد اخذ فى نفس خطاب الشارع فيكون ترتب الحكم عليه شرعيا و لذا يجرى فيها الاستصحاب بلا اشكال. [١]
[١]- اضف الى هذا ان كون السبب او المانع او الشرط تكوينيا لا ينافى مع كونه شرعيا ايضا لان مناط شرعية شىء لا يكون ازيد من اخذه فى الخطابات الشرعية من غير فرق بين ان يكون موافقا مع التكوين او يكون مخالفا معه بل يمكن ان يقال ان كل ما اخذ فى الخطابات الشرعية فهو موافق مع التكوين واقعا و لو لم ندركه تفصيلا.-