تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧٠ - الجهة الثانية حول وحدة القاعدتين و تعددهما
و منها موثق بن ابى يعفور (اذا شككت فى شىء من الوضوء و قد دخلت فى غيره فليس شكك بشىء انما الشك اذا كنت فى شىء لم تجزه) [١]
بناء على ان يرجع ضمير غيره الى الوضوء اذ ح يكون ظرف الشك بعد العمل فينطبق على قاعدة الفراغ قهرا و يؤيد هذا قرب الضمير اليه و اما ان رجع الى شىء فلا محالة يكون ظرف الشك فى ضمن الوضوء و عليه ينطبق الموثق على قاعدة التجاوز لا الفراغ و يؤيد هذا ظهور الكلام فى موضوعية الشىء الذى يكون جزء من الوضوء إلّا انه يستضعف بذيل الموثق الذى يدل على عدم العبرة بالدخول فى الغير و ان الحكم يدور مدار نفس التجاوز عن الشىء و هذا يناسب مع قاعدة الفراغ لا التجاوز.
فتحصل من جميع ذلك ان الروايات الواردة فى الباب تكون على طائفتين الاولى منهما تدل على قاعدة التجاوز و لا تناسب مع قاعدة الفراغ ظاهرا و الثانية منهما تكون بعكس الاولى لانها تدل على قاعدة الفراغ و لا تناسب مع قاعدة التجاوز ظاهرا. و نحن و ان قلنا بامكان الجمع بين القاعدتين تحت ضابط واحد ثبوتا إلّا انه لا يكون ملزم للجمع بينهما اثباتا بعد اختلاف مفاد الطائفتين غير توهم ان الروايات التى ذكر فيها قيد الدخول فى غيره و تستظهر منها قاعدة التجاوز مقيدة و الروايات التى لم يذكر فيها القيد المزبور و تستظهر منها قاعدة الفراغ مطلقة و لذا يحمل مطلقها على مقيدها فيكون مجموعها دليلا على مفاد قاعدة التجاوز او يحمل مقيدها على انه فرد غالبى لمطلقها فيكون مجموعها دليلا على مفاد قاعدة الفراغ.
و لكن يرد عليه انه لا وجه لاحد هذين الحملين بعد اختلاف مفاد الروايات دلالة و موردا خصوصا بملاحظة ان شك المكلف ايضا يختلف وجدانا من جهة انه تارة يتعلق باصل الوجود و اخرى يتعلق بصحة الموجود و الاول يكون موردا للطائفة
[١] وسائل ابواب الوضوء باب ٤٢ حديث ٢