تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٨ - التفصيل الاول هو التفصيل بين الاحكام الشرعية و العقلية
الوجدانية و إلّا لا تكون وجدانية اذ الشك فيها يكون بمعنى عدم وجدانها و هو مضاد لحقيقتها نعم فى غير الامور الوجدانية التى تكون نظرية و محتاجة بالتأمل كحكم العقل بوجوب مقدمة الواجب او باستحالة التكليف بغير المقدور يمكن ان يشك فى بعض ما يعتبر فيه فيمكن ايضا ان يستصحب إلّا انه يشكل تعميم قاعدة الملازمة لمثل هذه الاحكام العقلية النظرية فان الظاهر انها تختص بالاحكام العقلية الوجدانية التى يعبر عنها بالمستقلات العقلية مع انه على فرض تعميمها لها يشكل ايضا اثبات الحكم الشرعى باستصحابها لانه مستلزم لاشكال المثبتية التى اشرنا اليها.
هذا كله بالنسبة الى الشك فى بقاء الحكم العقلى و الحكم الشرعى المستكشف منه و اما بالنسبة الى الشك فى بقاء الموضوع الذى حكم العقل بقبحه و حكم الشرع بحرمته بالملازمة فان كان الشك فيها شكا فى مورده كما اذا قطع بان هذا المورد الخاص من الكذب كان ضارا امس و لذا قبحه العقل و حرمه الشرع مثلا و لكن يشك فى بقائه على الضارية فى هذا اليوم ففى هذه الصورة يجرى الاستصحاب بلا اشكال و اما ان كان الشك فيه شكا فى حدوده مع وضوح حال مورده كما اذا يشك فى ان موضوع القبح او الحرمة فى الكذب مقيد بالضرر الشديد حتى لا يصدق على هذا المورد الذى يكون ضرره خفيفا مثلا او غير مقيد به حتى يصدق عليه ففى هذه الصورة الحق انه لا يجرى الاستصحاب خلافا لبعض الاعلام و ذلك لان الشك فيه:
ان كان بمعنى الشك فى موضوعية الموضوع فهذا الشك يرجع فى الحقيقة الى الشك فى الحكم لان موضوعية الموضوع لا تكون مستقلة بنفسها بل تكون منتزعة من توجه الحكم الى موضوعه و لذا يكون الاستصحاب الجارى فيها بعين الاستصحاب الجارى فى الحكم الذى مر بحثه.
و ان كان بمعنى الشك فى نفس الموضوع و انه هل يتحقق مع الضرر الشديد