تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٧ - و منها صحيحة ثالثة لزرارة
و هذا بخلاف الروايات الحاكمة على البناء على الاكثر فانها تكون امارة محرزة للواقع فان قوله (ع) ابن على الاكثر الذى ذكر فيها مرارا يكون كقوله (ع) «صدق العادل» فى انه يثبت به الواقع و لوازمه و لو تعبدا و لذا تصير الاجزاء البعدية واقعة عقيب الركعة الرابعة التى احرزت رابعيتها بالامارة المزبورة و لو تعبدا اللهم إلّا ان يقال انها لا تكون امارة لان الامارة لا بد من ان تكون كاشفة عن الواقع طبعا حتى تتم كاشفيتها عنه بامضاء الشارع عرضا و انت خبير بان البناء على الاكثر لا تكون فيه جهة كشف عن الواقع طبعا.
و لكن الذى يسهل الخطب هو انه لا ريب فى استقرار عمل الاصحاب على الاكتفاء باتيان الركعة المشكوكة منفصلة بمقتضى الروايات المزبورة و لا ريب ايضا فى استفادة حجية الاستصحاب بنحو المطلق من صحيحة زرارة و امثالها و لو مع عدم وضوح كيفية انطباقه على موردها و لذا لا يسمع الى ما قيل من انها لا تكون حجة فى ساير الموارد و ذلك لان قوله (ع) «لا تنقض اليقين بالشك» الذى تدور عليه الصحيحة و امثالها لم يكن مشروعا لخصوص المورد حتى يختص به بل يكون فى الحقيقة كبرى ارتكازية قد طبقها الامام على المورد خصوصا بملاحظة انه ع قد طبقها على كثير من موارد الصلاة و غيرها ايضا.
و منها و هو الرواية الرابعة ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه قال امير المؤمنين (ع) من كان على يقين ثم شك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين [١] و هذه الرواية تدل على ان اليقين لوثاقته و استحكامه لا يجوز ان ينقض بالشك بل يلزم ان يستمر العمل به حتى يثبت خلافه و هذا هو الاستصحاب الذى نكون بصدد اثباته.
و لكن الشيخ قد اشكل على هذه الرواية بانها ظاهرة فى قاعدة اليقين لا الاستصحاب لان قوله (ع) من كان على يقين يستفاد منه ان اليقين قد تحقق فى الزمان
[١] وسائل ابواب نواقض الوضوء باب ١ حديث ٦