تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦٣ - فى ان التخيير المستفاد منها اصولى او فقهى؟
الاصولى وسيلة لثبوت الحجة بعكس التخيير الفقهى فانه يكون نتيجة لاثبات الحجة- فافهم و حيث ان الروايات العلاجية ظاهرة بل صريحة فى ان التخيير بين المتعارضين يكون فى ناحية الاخذ باحدهما لانها تقول «بايهما اخذت من باب التسليم وسعك» فلذا يكون التخيير المستفاد منها اصوليا لا فقهيا و لا يضر بهذا ما قلنا آنفا من ان الاخذ باحدهما يكون لغاية العمل بمتعلقه لا لمطلوبيته لنفسه و ذلك لان المدار يكون على اى حال بالاخذ الذى اعتمدت عليه الروايات العلاجية و لو مع صيرورته طريقا للعمل به.
ان قلت ان التخيير المستفاد منها و ان كان فى ناحية الاخذ باحدهما إلّا انه يحتمل ان يكون بمناط اشتمال كل واحد منهما على المصلحة و لو فى مقام المعارضة ظاهرا نظير التخيير بين المتزاحمين اللذين يشتمل كل واحد منهما على المصلحة واقعا. و عليه يصير التخيير بين المتعارضين ايضا تخييرا عمليا فقهيا.
قلت فى باب المتزاحمين يقطع بحجية كل واحد منهما قبل اعمال التخيير و بعده و لذا يصير التخيير بينهما فقهيا و لكن فى باب المتعارضين لا يقطع بحجية كل واحد منهم لا قبل اعمال التخيير و لا بعده بل يقطع بعدم حجية واحد منهما قبل اعمال التخيير و بعده. و بعبارة اخرى يفترق التخييرين من حيث ان التخيير فى باب المتزاحمين يكون فى ناحية العمل بعد ما ثبتت الحجة فى كليهما واقعا و لكنه فى باب المتعارضين يكون فى ناحية الاخذ ثم تثبت الحجة فى خصوص ما اخذ منهما ظاهرا. و لذا يكون التخيير فى هذا الباب تخييرا اصوليا من اجل انه يقع طريقا لاثبات الحجة فى المسائل الفرعية كما ان حجية خبر الواحد ايضا تكون مسئلة اصولية من اجل انها تقع طريقا لا ثبات الحجة فى المسائل الفرعية.
ثم انه تترتب على كون التخيير اصوليا او فقهيا ثمرات مهمة منها انه على فرض كونه اصوليا اذا اخذ المجتهد باحد الخبرين المتعارضين و افتى