تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦٤ - فى ان التخيير المستفاد منها اصولى او فقهى؟
بمضمونه فلا يجوز له و لا لمقلده ان يعمل بغيره كما انه اذا افتى بمضمون الخبر الواحد فى مسئلة من المسائل الفرعية فلا يجوز له و لا لمقلده ان يعمل بغيره.
و ذلك لان التخيير بين المتعارضين لا يكون تخييرا فقهيا كالتخيير بين القصر و الاتمام فى المواطن الاربعة التى يتخير المجتهد و كذا المقلد فى ان يختار ما شاء منهما فى كل مورد من موادها بل يكون تخييرا اصوليا و لذا يجب على المجتهد ان يفتى بمضمون واحد منهما بخصوصه بعد اخذه المتعين عليه و يجب على المقلد ايضا ان يعمل به بخصوصه بعد ما صار حجة عليه لفتوى مجتهده.
نعم يرد عليه ان وجوب اتباع المقلد عن مجتهده انما يثبت فيما اذا كان فتواه مستندا الى نظره و لا يثبت فيما اذا كان مستندا الى اخذه الذى يكون عملا منه لا نظرا منه لان الخبرين المتعارضين يكونان حسب الفرض متكافئين فى نظره. و لذا لا يجب على المجتهدان يفتى بهما اخذ منهما بخصوصه كما انه لا يجب على المقلد ايضا ان ياخذ بما اخذه المجتهد بل يجوز له ان يأخذ بغيره لو علم بانه يكون مكافئا له. نعم فى المسائل القضائية التى تكون من شئون الحاكم لا شبهة فى انه يجب على المتخاصمين و غيرهما ان يتبعوا حكمه و لو كان حكمه بمقتضى احد الخبرين المتعارضين الذى اخذه.
و السر فى عدم وجوب ما اخذه المجتهد على المقلد هو ان اشتراك المقلد مع المجتهد لا يكون فى الاحكام الواقعية كوجوب الصلاة فقط بل يشترك معه فى الاحكام الطرقية كوجوب تصديق العادل ايضا. و وجوب الاخذ باحد الخبرين المتعارضين و ان لم يكن من سنخ الاحكام الواقعية إلّا انه يكون من سنخ الاحكام الطرقية التى تقع فى طريق الحكم بعين وجوب تصديق العادل.
اللهم إلّا ان يقال ان دليل اشتراكهما فى الاحكام منصرف الى الاحكام الواقعية و لا يشمل الاحكام الطرقية و يشهد على هذا فى خصوص الروايات العلاجية قوله ع «اذا ورد عليك