تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٢ - حول دوران الامر بين التخصيص و النسخ
تنبيهات الاستصحاب تكون فعلية باسرها من غير فرق بين عامها او مطلقها و مشروطها و ذلك لان حقيقة الحكم عبارة عن الارادة المبرزة التى تتكون فى صقع نفس المولى و لو بفرض تحقق موضوعه و شرطه و اما تحرك العبد نحو العمل به فهو و ان يكون بعد تحقق موضوعه و شرطه و لكنه لا يرجع الى حقيقة الحكم بل يرجع الى انطباقه على مورده. و الحاصل ان الحكم اى الارادة المستكشفة من الخطاب يكون فعليا فى كل حال و لو قبل حضور وقت العمل به بل و قبل تحقق موضوعه و شرطه و لذا يصح ان يعرض النسخ عليه بلا اشكال.
و ثانيا لو تنزلنا عن هذا و قلنا بان الحكم لا يصير فعليا الا بعد تحقق موضوعه و شرطه كالوقت او غيره فنقول: و لكن النسخ لا يتوقف على هذا التحقق بل يصح بدونه ايضا لان النسخ و ان يكون بمعنى رفع ما ثبت و لكن ما ثبت لا يختص بالثبوت الفعلى المتحقق فى الزمان الحاضر بل يعم الثبوت التقديرى الذى ينتظر تحققه فى الزمان اللاحق. و الشاهد على هذا ما نرى فيما بين اهل العرف من انهم ربما يضعون قانونا خاصا ثم يحكمون بعدم اعتباره و لو قبل حضور وقت العمل به فان شيوع هذا فيما بينهم يكشف عن معقولية تعلق النسخ بنفس الحكم سواء عمل به او لم يعمل به و سواء حضر وقت العمل به او لم يحضر.
و كيف كان فى موارد دوران الامر بين التخصيص او النسخ سواء قلنا بتعميمه لجميع الصور الخمسة المذكورة او قلنا باختصاصه ببعضها اختلف فى ترجيح التخصيص او النسخ فاختار بعضهم الاول و اختار بعضهم الثانى.
اما الاول فقد استدل عليه بوجوه نشير الى اهمها الوجه الاول ان النسخ قليل و لكن التخصيص كثير بحيث انه يقال ما من عام او قد خص و لا ريب فى ان الكثرة و الغلبة يكون مرجحا بل معينا فى الموارد المشكوكة. و بعبارة اخرى النسخ يكون فى الحقيقة بمعنى التخصيص فى ازمان معروضه و لكن التخصيص يكون بمعنى التخصيص فى افراده و لا ريب فى ان التخصيص الافرادى يكون اكثر جدا من التخصيص الازمانى و لذا