تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٤ - حول دوران الامر بين التخصيص و النسخ
خبره دليلا على خطاء نظره بل يكون فى كثير من الموارد دليلا على تغيير الظروف التى اختارها المريض بسوء اختياره كترك العمل بما امر الطبيب به. و السر فى ذلك هو ان اخبار الطبيب و امثاله من اهل الخبرة فى كل فن يكون فى الغالب اخبارا عن وجود المقتضى بالفتح عند وجود المقتضى بالكسر فمع تغير المقتضى بالكسر و ان لا يتحقق المقتضى بالفتح إلّا ان هذا لا يكون من جهة كذب خبر المخبر بل يكون من جهة تبدل حال المخبر له. و بالجملة البداء الذى يشبه بالنسخ فى التشريعيات و كذا النسخ الذى يشبه بالبداء فى التكوينيات لا يكون مستلزما للجهل حتى بالنسبة الى غالب امور العقلاء فضلا عن اللّه تبارك و تعالى و قد ذكرنا فى التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب ايضا ما ينفع لهذا.
الوجه الثالث ان الخاص المخالف للعام لو كان ناسخا له فهو يتصرف فى دليل اعتبار جهته و لو كان مخصصا له فهو يتصرف فى دليل اعتبار ظهوره فدوران الامر بين النسخ و التخصيص يكون فى الحقيقة بمعنى دورانه بين التصرف فى جهة العام او التصرف فى ظهوره. و حيث ان رتبة جهة العام متقدمة على رتبة ظهوره فلذا تثبت جهته باصالة الجهة بلا اشكال قبل ان تصل النوبة الى ظهوره و مع ثبوت جهته لا يبقى مجال لنسخه بل لا بد من الالتزام بتخصيصه الذى يتعلق بظهوره المتأخر عن جهته.
و لكن يرد عليه اولا ان رتبة الجهة و إن كانت متقدمة على رتبة الظهور فى مقام التحقق لان الظهور يكون لغرض ابرازها و تبيين مرادها فى الحقيقة و لكن لا يكون متقدمة عليها فى مقام الحجية بل تكون فى عرضها فى هذا المقام نظير المفهوم المطابقى و الالتزامى حيث ان الاول يكون مقدما على الثانى فى مقام التحقق و لكن يكون مع ذلك فى عرضه من حيث شمول دليل الاعتبار المفيد للحجية لهما فى آن واحد.
و ثانيا ان ترتب الاثر العملى على اى دليل موقوف على احراز انه قد جرت