إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦١٢ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
الى اخفى النّظريّات و كون التفاوت راجعا الى مجرّد الجلاء و الخفاء غير مسلّم بل عند الحصول و زوال التردّد التفاوت بحاله و كفاك قول الخليل(ص)و لكن ليطمئنّ قلبى و عن على(ع)لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا على انّ القول بانّ المعتبر فى حقّ الكلّ هو اليقين و ان ليس للظنّ الغالب الّذى لا يخطر معه النقيض بالبال حكم اليقين محلّ نظر و قال العلّامة المجلسى ره و الحقّ انّ الأيمان يقبل الزّيادة و النقصان سواء كانت الأعمال اجزائه او شرائطه او آثاره الدالّة عليه فانّ التصديق القلبى باىّ معنى فسّر لا ريب فى انّه يزيد و كلّما ازدادت آثاره على الأعضاء و الجوارح فهى كثرة و قلّة تدل على مراتب الايمان زيادة و نقصانا و كلّ منهما يتفرع على الآخر فانّ كل مرتبة من مراتب الايمان يصير سببا لقدر من الاعمال يناسبها فاذا اتى بها قوى الايمان القلبى و حصلت مرتبة اعلى تقتضى عملا اكثر و هكذا قلت و لعلّ هذا هو السرّ فى تعبير اللّه تبارك و تعالى بالعبارة حيث قال و ما خلقت الجنّ و الأنس الّا ليعبدون فيكون للاشارة الى انّ المعرفة تكمل بالعبارة و الوجه الثانى لدفع اشكال اختلاف الاخبار من الجهة الّتى ذكرناها الحمل على اختلاف معانى الأيمان و الإسلام امّا بالاشتراك اللّفظى او بالحقيقة و المجاز و يختلف الآثار دنيوية و اخروية فى اول البعثة و غيره بحسب اختلافها و لو فى الجملة الاوّل التّصديق بوحدانيّة اللّه تعالى و رسالة الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الإقرار بما جاء به اجمالا و هذا المعنى لا شكّ فى ترتب الآثار الدنيوية من الطّهارة و جواز النكاح و الدية التامة و غير ذلك عليه و كذلك الآثار الاخرويّة من النجاة عن النار و الانسلاك فى زمرة الاخيار فى دار عدن و جنة نعيم فى اوائل البعثة و يدلّ عليه رواية محمّد بن سالم عن أبي جعفر المرويّة فى الكافى قال(ع)فلم يمت بمكة فى تلك العشر سنين احد يشهد ان لا إله الّا اللّه تعالى و انّ محمّدا رسول اللّه(ص)الا ادخله الله الجنّة باقراره و هو ايمان التّصديق و قد نقلها المصنّف ره فى الكتاب و جعلها ادلّ الرّوايات و غير ذلك من الاخبار الدالّة على ما ذكرنا ثم انّ ما فى حديث محمّد بن سالم مخالف لما هو المشهور من اقامة الرّسول(ص)بعد البعثة فى مكّة ثلث عشر سنة فقيل هو مبنىّ على اسقاط الكسور بين العددين و هو بعيد و قيل انّه مبنىّ على ما يظهر من الاخبار انّه لما نزل و انذر عشيرتك الاقربين و كان اوّل بعثته(ص)دعى رسول اللّه(ص)بنى عبد