إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦١١ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
نعم الّذى يتفاوت فيه المكلّفون انّما هو مراتب كماله بعد تحقق اصل حقيقته الّتى يخاطب بتحصيلها كلّ مكلّف و يصير بها مؤمنا عند اللّه و يستحقّ الثّواب الدّائم و بدونها العقاب الدائم انتهى اقول قد ذكرنا انّ اختلاف الايمان بحسب الحقيقة لا يوجب كون المرتبة الزائدة مكلّفا بها لكلّ مكلّف اذ من المعلوم انّ المستدلّ للزّيادة بالقطع بان تصديقنا ليس كتصديق النبىّ(ص)لا يقول بكوننا مكلّفين بمثل تصديق النبىّ(ص)مع انّه محال و التّكليف بالمحال محال و كذلك المستدلّ بقوله تعالى تعالى لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ لا يقول بعدم كونهم مؤمنين قبل حصول الزّيادة مع دلالة الآية على كونهم مؤمنين قبل حصول الزّيادة نعم لو ثبت ما ذكره (قدس سره) من انّ القائل بالزّيادة و النقيصة يقول بانّ المستعدّ للزّيادة مكلّف بها و لا يقبل منه غيرها كان لما ذكره وجه لكنه بعيد و مناف لما ذكروه فى هذا المقام فلنذكر بعض كلمات بعض من وافقنا فى ذلك قال شارح المقاصد على ما حكى عنه ظاهر الكتاب و السنّة و هو مذهب الأشاعرة و المعتزلة و المحكى عن الشافعى و كثير من العلماء انّ الأيمان يزيد و ينقص و عند ابى حنيفة و اصحابه و كثير من العلماء انّه لا يزيد و لا ينقص لأنّه اسم للتّصديق البالغ حدّ الجزم و الاطمينان و لا يتصوّر فيه الزّيادة و النقصان و المصدّق اذا ضمّ الطّاعات اليه او ارتكب المعاصى فتصديقه بحاله لم يتغيّر اصلا و انّما يتفاوت اذا كان اسماء للطّاعات المتفاوتة قلّة و كثرة و لهذا قال الإمام الرّازى و غيره انّ هذا الخلاف فرع تفسير الايمان فان قلنا هو التّصديق فلا يتفاوت و ان قلنا هو الأعمال فيتفاوت ثم قال و لقائل ان يقول لا نسلّم انّ التّصديق لا يتفاوت بل يتفاوت قوّة و ضعفا كما فى التّصديق بطلوع الشمس و التّصديق بحدوث العالم لانّه امّا نفس الاعتقاد القابل للتفاوت او مبنى عليه قلّة و كثرة كما فى التّصديق الإجمالي و التّفصيلى الملاحظ لبعض التفاصيل او اكثر فانّ ذلك من الايمان لكونه تصديقا بما جاء به النبىّ(ص)اجمالا فيما علم اجمالا و تفصيلا فيما علم تفصيلا لا يقال الواجب تصديق يبلغ حدّ اليقين و هو لا يتفاوت لأن التفاوت لا يتصوّر الّا باحتمال النقيض لأنّا نقول اليقين انّما هو من باب العلم و المعرفة و قد سبق انّه غير التصديق و لو سلم انّه التصديق و ان المراد به حدّ الإذعان و القبول و يصدق عليه المعنى المسمّى بگرويدن ليكون تصديقا قطعا فلا نسلّم انّه لا يقبل التفاوت بل لليقين مراتب من اجل البديهيّات