إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٥ - القطع الطريقى و الموضوعى
ان يكون الظنّ ماخوذا فى موضوعه و يجوز ان يكون العنوان الاعمّ من القطع و الظنّ مأخوذا فيه و يجوز ان يكون العنوان الاعمّ من الظنّ و الشكّ مأخوذا فيه كالخوف قوله و ان لم يطلق عليه الحجّة اذ الحجّة فى باب الادلّة اه لم يظهر من كلماته (قدس سره) مع التامّل فيها مراده من الحجّة عند الاصوليّين بحيث يكون جامعا لجميع الافراد فإن كان المراد بالحجّة ما يكون وسطا لثبوت حكم متعلّقه بل لثبوت كما صرّح به سابقا و فى المقام بقوله اذا الحجّة فى باب الادلّة اه فيرد عليه اوّلا النّقض بما ذكرناه فى بعض الحواشى السّابقة من انّ الامارة قد تكون متعلّقة بالحكم الواقعى فلا تكون واسطة لثبوت حكم متعلّقه بل لثبوت حكم هو من سنخ متعلّقه لا من سنخ حكم متعلّقه و ثانيا النّقض بالاصول العمليّة فانّه لا ريب فى اطلاق الحجّة عليها فى السنة الاصوليّين كما تريهم يقولون انّ استصحاب الحال مثلا حجّة مع انّها ليست واسطة لثبوت حكم ظاهرى هو من سنخ حكم المتعلّق لعدم نظر الاصول الى الواقع مع انّ الشّك انّما هو فى الحكم الواقعى فالمتعلق هو نفس الحكم الواقعىّ و بالجملة عدم صدق المعنى المزبور على الاصول ظاهر لا سترة فيه و ثالثا النّقض بما ذكرنا و اشرنا اليه ايضا فى الحاشية السّابقة من نصوص الكتاب و السّنّة القطعيّة اذ لا ريب فى اطلاق الحجّة عليها مع عدم كونها واسطة لثبوت حكم ظاهرىّ هو من سنخ الحكم المتعلّق بل هى واسطة لثبوت الحكم الواقعىّ لمكان نصوصيّتها الّتى لا تحتمل الخلاف فلا يتصوّر فيها جعل الحكم الظّاهرى و كذلك الاجماع المحصّل و الدّليل العقلى القطعى و ان كان المراد بالحجّة ما يكون واسطة لثبوت الاكبر للاصغر مطلقا كما يشعر به قوله لانّ الحجّة ما يكون وسطا لثبوت الاكبر للاصغر و قوله و الحاصل انّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع ففيه القطع بخروجه عن مصطلح الاصوليّين اذ لا يطلق على الموضوعات الواقعيّة من الحضر و السّفر انّها حجّة بالمعنى المصطلح مع انّها تكون واسطة لثبوت الاكبر للاصغر فيقال هذا مسافر و كلّ مسافر يجب عليه القصر فى الصّلاة و قد صرّح (قدس سره) ايضا بانّه اذا كان العلم جزء للموضوع لا يطلق عليه الحجّة و بالجملة كلامه قدّه مع انّه غير محصّل المراد متهافت ايضا و اللّه العالم قوله و كترتّب وجوب الاطاعة اه هذا مثال لكون العلم المتعلّق بالحكم جزء لموضوع حكم آخر كما انّ المثال السّابق عليه مثال لكون العلم المتعلّق بالموضوع جزء لموضوع حكم آخر ثم لا يخفى انّ وجوب الاطاعة حكم عقلى ارشادى و إن كان موضوعه و هو الاطاعة عرفيا و ما ورد من الشّرع من مثل قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ*(ص)فهو ايضا ارشادىّ مؤكّد لحكم العقلى المزبور و لا يمكن