إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٧٤ - القسم الثانى ما يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد
قوله مستدلّا بانه لا خلاف فى انّه يجب على العامى معرفة صلاة اه قال (قدس سره) فى العدّة و امّا المستفتى فعلى ضربين احدهما ان يكون متمكّنا من الاستدلال و الوصول الى العلم بالحادثة مثل المفتى فمن هذه صورته لا يجوز له ان يقلّد المفتى و يرجع الى فتياه و امّا اذا لم يمكنه الاستدلال و يعجز عن البحث عن ذلك فقد اختلف قول العلماء فى ذلك فحكى عن قوم من البغداديّين انّهم قالوا لا يجوز له ان يقلّد المفتى و سوّوا فى ذلك بين الفروع و الاصول و ذهب البصريّون و الفقهاء باسرهم الى انّ العامى لا يجب عليه الاستدلال و الاجتهاد و انّه يجوز له ان يقبل قول المفتى فامّا فى اصوله و فى العقليّات فحكمه حكم العالم فى وجوب معرفة ذلك عليه و لا خلاف بين النّاس انّه يلزم العامى معرفة الصّلاة و اعدادها و اذا صحّ ذلك و كان علمه بذلك لا يتم الّا بعد معرفة اللّه و معرفة عدله و معرفة النبوّة وجب ان لا يصحّ له ان يقلد فى ذلك و يجب ان يحكم بخلاف قول من قال يجوز تقليده فى التّوحيد مع ايجابه منه العلم بالصّلوات و الّذى نذهب اليه انّه يجوز للعامى الّذى لا يقدر على البحث و التفتيش تقليد العالم يدلّ ذلك انّى وجدت عامة الطائفة من عهد امير المؤمنين(ع)الى زماننا هذا يرجعون الى علمائها و يستفتونهم فى الاحكام و العبادات الى ان قال فان قيل كما وجدناهم يرجعون الى العلماء فيما طريقه الاحكام الشرعيّة وجدناهم كانوا يرجعون اليهم فى اصول الدّيانات و لم نعرف احدا من الأئمة و العلماء انكر عليهم و لم يدلّ ذلك على انّه يسوغ تقليد العالم فى الاصول قيل له لو سلّمنا انّه لم ينكر احد منهم ذلك لم يطعن ذلك فى هذا الاستدلال لأنّ على بطلان التقليد فى الاصول الى آخر ما نقل فى الكتاب قلت مراده بقوله فامّا فى اصوله و فى العقليّات فحكمه حكم العالم فى وجوب معرفة ذلك عليه وجوب المعرفة بطريق الاستدلال و الاجتهاد و مراده بقوله و لا خلاف بين النّاس اه ليس الاستدلال على عدم جواز التقليد بل بيان مسلميّة عدم جواز التقليد فى خصوص المسائل المزبورة من معرفة اللّه تعالى و عدله و معرفة النبوّة حيث ان ثبوت الشّرع موقوف على ثبوتها من جهة انّ وجوب العلم بطريق الاجتهاد و الاستدلال بالصّلوات و اعدادها لا يجتمع مع التقليد فى المسائل المزبورة لأنّ العلم بالصّلوات كذلك موقوف على ثبوت الشّرع الموقوف على المسائل المزبورة