إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٢٢ - المقام الاول فى كون نتيجة دليل الانسداد مهملة او معينة
انتهى و هو بمعزل عن التحقيق اذ الرّجوع الى العرف فى اوامرهم الارشادية يشرف على القطع بكون الامر الارشادى متضمّنا للطّلب أ لا ترى انّ الطبيب اذا امر المريض الّذى رجع اليه للاستعلاج بدواء لو تخلّف المريض عمّا امره به انزجر عنه و اعرض عن معالجته مع انّه يستلزم كون جميع الأوامر الإرشادية مجازات و ما ذكره و استشهد به من المثال ليس شاهدا اذ ما ذكره انّما هو صورة الامر و كلامنا فى الامر الحقيقى الإرشاديّ فتأمّل و هل الاصل فى الاوامر الصّادرة من الشّارع ان تكون مولويّة شرعيّة الحقّ ذلك و السرّ فى ذلك يتوقف على بيان مقدّمة و هى انّ الشارع تعالى له جنبة سلطنة و ملك و سياسة و جنبة علم و حكمته فمن الجنبة الاولى تكون اوامره تعالى مولويّة شرعيّة و من هذه الجهة يكون له تعالى دار ثواب و عقاب و نعيم و حجيم جسمانيّين سيّما بملاحظة عدم مجازاة المحسنين و المسيئين فى هذه النشأة مع انّ وجودهما ادخل فى الزّجر عن المعاصى و الحث على الطّاعات للطبقات المتوسّطات من الخلق الّذين عباراتهم عبادات الأجراء و العبيد الّذين يعملون الأعمال لأجل النّجاة عن الحجيم او لأجل الوصول الى النّعيم و امّا الأبراد و اوليائه اللّه المخلصون و عباده المكرمون فهم انّما يعبدون اللّه تعالى لأجل كونه اهلا و مستحقّا و للشّوق اليه تعالى و الوصول الى رحمته و رضوانه حتّى لو لم يخلق اللّه الجنّة و النّار لعبدوا اللّه حق عبادته فهم و ان كانوا خائفين من العقاب و راجين للثّواب الّا انّ عباداتهم ليس لأجل ذلك كما قال اميرهم(ع)ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا فى جنّتك بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك و مقصوده نفى كون عبادته(ع)لأجل ذلك لا انّه لم يكن خائفا و راجيا كيف و قد مدح اللّه اقواما بذلك حيث قال تعالى يدعون ربّهم خوفا و طمعا و قال فى نهج البلاغة فى مقام مدح طائفة لو لا الآجال الّتى كتب اللّه عليهم لمّا استقرّ ارواحهم فى اجسادهم شوقا الى الثواب و خوفا من العقاب و ما يتضمّن الخوف و الرّجاء من ادعيتهم(ع)اكثر من ان يحصى بل لا يظنّ ذلك جاهل فضلا عن العالم فتبيّن بما ذكرنا ثبوت البرهان العقلى على ثبوت الجنّة و النّار الجسمانيتين مضافا الى الآيات و الاخبار المتواترة و الضّرورة الدينيّة و ان تعبير بعض الحكماء فى مقام بيان المعاد و الجنّة و النّار الجسمانيات بلفظ و لو صحّ غلط واضح و من الجنبة الثانية و هى جنبة العلم و الحكمة قد تصدر عنه تعالى اوامر ارشادية غيرية مثل قوله تعالى إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ