إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٦٣ - الاستدلال بآية الأذن و المناقشة فيها
و يؤيّد ذلك انّه تعالى مدح اصحابه بكونهم اشدّاء على الكفّار الّذين من جملتهم المنافقين و رحماء بينهم و هو (صلّى اللّه عليه و آله) اولى بان يكون كذلك فالتفسير المذكور مناسب لكون المراد بالمؤمنين فى الآية هم المؤمنين فى الباطن المقرّين بالعقائد الحقّة فيكون التّفسير المنقول عن ابن عبّاس و غيره موافقا له ففى مجمع البيان معناه انّه لا يضرّه كونه اذنا فانّه اذن خير فإنّه لا يقبل الّا الخبر الصّادق من اللّه و يصدّق المؤمنين ايضا فيما يخبرونه و يقبل منهم دون المنافقين عن ابن عبّاس فايمانه للمؤمنين تصديق لهم على هذا القول و قيل يؤمن للمؤمنين اى يؤمنهم فيما يلقى اليهم من الأيمان و لا يؤمن المنافقين بل يكونون على خوف و ان حلفوا قوله و يؤيّده ايضا ما عن القمّى ره فى سبب النّزول اقوال ففى مجمع البيان قيل نزلت فى جماعة من المنافقين منهم الجلّاس بن سويد و شاس بن قيس و محشى بن عمير و رفاعة بن عبد المنذر و غيرهم قالوا ما لا ينبغى فقال رجل منهم لا تفعلوا فانّا نخاف ان يبلغ محمّدا ما تقولون فيقع بنا فقال الجلّاس بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فانّ محمّدا اذن سامعة فانزل اللّه الآية و قيل نزلت فى رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحرث و كان رجلا اديما احمر العينين اشفع الخدّين مشوّه الخلقة و كان ينمّ حديث النبىّ(ص)الى المنافقين فقيل له لا تفعل فقال انّما محمّد اذن من حدّثه شيئا صدّقه نقول ما شئنا ثم نأتيه و نحلف له فيصدّقنا و فى الصّافى عن القمّى كان سبب نزولها انّ عبد الله بن نفيل كان منافقا و كان يقعد الى رسول اللّه فيسمع كلامه فينقله الى المنافقين و ينمّ عليه فنزل جبرئيل على رسول اللّه فقال يا محمّد(ص)انّ رجلا من المنافقين ينمّ عليك و ينقل حديثك الى المنافقين فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هو فقال الرّجل الاسود كثير شعر الرّأس ينظر بعينين كانّهما قدران و ينطق بلسانه شيطان فدعاه رسول الله فاخبره فحلف انّه لم يفعل فقال رسول اللّه قد قبلت منك فلا تقع فرجع الى اصحابه فقال انّ محمّدا اذن اخبره اللّه انى انمّ عليه و انقل اخباره فقبل و اخبرته انّى لم افعل فقبل فانزل اللّه على نبيّه(ص)وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لكم يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين اى يصدّق اللّه فيما يقول له و يصدّقك فيما تعتذر اليه فى الظّاهر و لا يصدّقك فى الباطن قوله و يؤمن للمؤمنين يعنى المقرّين بالأيمان و هذا التفسير كما ذكره المصنّف صريح فى ان المراد من المؤمنين المقرّون من غير اعتقاد لكن الاخذ بالتّفسير المذكور مع عدم اسناده الى الإمام(ع)موجب لطرح رواية