إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٤٦ - الكلام فى الملازمة بين حجية الخبر الواحد و حجية الاجماع المنقول
بالخصوص على حجّيته كذلك منطوقا او فحوى او بطريق القياس بالطّريق الاولى قوله و يدخل الإجماع ما يدخل الخبر من الاقسام فمنه ما يكون متواترا و منه ما يكون منقولا بالآحاد و منه ما يكون مسندا و منه ما يكون مرسلا نعم لا يجرى فيه بعض الاقسام فانّه يكون من قبيل الخبر العالى السّند فقط فلا يشمل كثير الوسائط و كذا لا يجرى فى الإجماع المنقول المعروف الأقسام الأربعة لخبر الواحد من الصّحيح و الضّعيف و الموثق و الحسن بل لا يكون فيه الّا القسم الاوّل لأنّ علمائنا المدّعين للاجماع فى اعلى درجات العدالة نعم لو كان الكلام فى مطلق الاجماع المنقول لجرت الاقسام الاربعة فيه هذا لكن قد استشكل المحقّق البهائى على ما حكاه فى القوانين و غيره فى ثبوت الاجماع المنقول بالتّواتر بانّ المعتبر فى التّواتر الرّجوع الى الحسّ فيما يخبر به و ناقل الاجماع لا يرجع اليه بل الى الحدس من جهة انّ استكشاف آرائهم عن اقوالهم حدسى و اجيب عنه بوجوه الأوّل منع انحصار التّواتر فى المحسوسات بل يمكن به اثبات غيره ايضا فيمكن حصول العلم بمسألة علميّة باجتماع كثير من العقلاء الازكياء سيّما مع عدم قيام دليل على بطلان قولهم كما استدلّ بعضهم على اثبات الصّانع و وحدته باتفاق الانبياء و الاوصياء و العلماء قاطبة على ذلك فكذلك فيما نحن فيه الثانى انّه يكفى ثبوت اقوالهم بالتّواتر فنفهم نحن تحقق الإجماع بسبب اجتماع اقوالهم فالتواتر انّما هو فى ملزوم الإجماع لا فى نفسه الثالث انه يمكن تحقق التواتر على طريقة العامّة الّذين يقولون بحجّية الإجماع من حيث انّه اجماع لأنّ قوله(ص)لا تجتمع امّتى على الخطاء كما يدلّ على عدم اجتماعهم على الرّأي الخطاء يدلّ على عدم اجتماعهم على القول الخطاء ايضا انتهى و لا يخفى ضعف الاخير و امّا الاوّل فمندفع اوّلا بعدم اتفاق جميع العلماء و العقلاء على اثبات الصّانع و وحدته لمخالفة ذيمقراطيس و من تبعه خذلهم اللّه فى الاوّل لإنكارهم المبدا و المعاد و مخالفة الثنويّة و غيرهم فى الثّانى مع انّ اتفاق الأنبياء و الاوصياء لا يجدى فى اثبات الصّانع بل لا بدّ من اثباته بالعقل و اتفاق العقلاء على شيء يكشف عن حكم العقل القطعى به اذ لا فرق فى حجّية حكم العقل بين حكمه اجمالا او تفصيلا و اتفاق العقلاء على شيء يفيد القطع به لكن لا دخل له بالتواتر و قد اعترف المجيب فى باب التواتر باشتراط الحسّ فيه و انكار ذلك فى المقام لا وجه له فالحقّ هو الجواب الثّانى و توضيحه انّ غير المحسوس اذا كان له مبادى محسوسة يكون بمنزلة المحسوس كالعدالة و الشّجاعة و امثالهما و سيجيء شرحه فى