إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٠١ - الثانى فى اختلاف القراءات
بمنزلة الخبرين المتعارضين الّذين يكونان حجّتين شأنا و يدلّ على ذلك مع ما ذكرنا من القرينة انّ قوله مع عدم المرجّح ان كان بمعنى المرجّح الدلالى فلا معنى لقوله او مطلقا اذ لا شبهة فى وجوب الرّجوع الى الجمع الدلالى فى كلّ دليلين متعارضين و كذلك ان كان بالمعنى الاعمّ من الدّلالى و غيره لا معنى ايضا لقوله او مطلقا مع انّه خلاف ظاهر قوله و الّا فانّ ظاهره و ان لم يثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة و قد ذكر (قدس سره) فى مجلس البحث ان معنى قوله فان ثبت جواز الاستدلال اه جواز الاستدلال بكلّ قراءة فعلا و ان معنى قوله و الّا عدم جواز الاستدلال بكلّ قراءة فعلا بل شأنا و هو كما ترى قوله فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال اه التّرديد بين الاستصحاب و العموم مبنىّ على العموم الزّمانى الافرادى فى قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ و عدمه فان قلنا بالعموم الزّمانى فيه بان يكون معنى قوله تعالى أَنَّى شِئْتُمْ فى اىّ زمان شئتم فلا بدّ من التمسّك بالعموم بعد النّقاء من الحيض قبل الغسل مع الشكّ فى الحرمة بعده لانّ الشكّ ح فى التّخصيص الزّائد فكما يتمسّك بالعام فى صورة الشكّ فى اصل التّخصيص كذلك يتمسّك به فى صورة الشكّ فى التخصيص الزّائد لأنّ العامّ المخصّص حجّة فى الباقى كما تبيّن فى محلّه فهو كما اذا قيل اكرم العلماء فى كلّ يوم فحرّم اكرام زيد فى يوم الجمعة و شكّ فى حرمة اكرامه فى يوم السّبت فانّه يتمسّك بالعموم فيه و لا مجال للتمسّك فيه بالاستصحاب حتّى لو فرض عدم جريان العموم لما ذكرنا من كون الشكّ فى التّخصيص الزّائد المنبعث من كون الزّمان قيدا لا ظرفا و كون كلّ يوم فردا مستقلّا و من المعلوم انّه مع الشكّ فى الموضوع فضلا عن القطع بعدمه لا يجرى الاستصحاب و ان قلنا بعدم العموم الزّمانى فى قوله تعالى أَنَّى شِئْتُمْ و انّه بمعنى كيف شئتم او بمعنى من اين شئتم و ان استفيد منه الاستمرار بحسب الزّمان فلا مجال فيه الّا للاستصحاب و لا يجرى العموم لعدم كون الشكّ ح فى التّخصيص الزّائد حتّى لو لم يجرى الاستصحاب ايضا لا يجرى العموم لما ذكرنا ثم ان استشكل فى الاستصحاب فى الفرض المزبور من جهة التّغيير فى الموضوع او احتماله من جهة كون الحرمة ثابتة فى الحائض المتلبّس بالحيض فلا معنى لاستصحابها حال كونها طاهرة فلا بدّ من الرّجوع الى اصالة الإباحة و التّحقيق فى مبنى الوجهين المزبورين يأتى مشروحا فى باب الاستصحاب فى الأمر العاشر من تنبيهاته إن شاء الله اللّه تعالى ثم انّ ظاهر كلام المصنّف حيث ذكر اذ لم يثبت تواتر التّخفيف كون قوله فيحكم اه متفرّعا على الوجه الثّالث او عليه و على الوجه الثّانى