إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٠٠ - الثانى فى اختلاف القراءات
و من هذا علم انّ الاحتمال الثّانى هو الّذى ينبغى ان يعرّج عليه و انّ الاحتمال الاوّل ممّا لا ينبغى ذكره فى هذا المقام و هذا الّذى ذكرنا هو الظّاهر من العبارة بعد التامّل فى جميع اطرافها و ملاحظة خصوصيّتها خصوصا قوله فلا بدّ من التوقّف فى محلّ التّعارض من غير ان يذكر الجمع الدّلالى اوّلا كما فى السّابق حيث ذكر اوّلا الجمع الدّلالى ثم التوقّف نعم ذكر عدم المرجّح فى هذا الفرض مستغنى عنه كما اشرنا و انّما ذكره (قدس سره) هنا لأنّه ليس فى مقام تحقيق الحقّ اذ محلّه باب التعادل و التّرجيح فذكر هنا جميع الاحتمالات العقلية و لو كان بعضها فى غاية الظّهور من البطلان و قد حمل شيخنا (قدس سره) فى الحاشية و مجلس البحث الاحتمال الثالث على كون القراءتين المتعارضتين بمنزلة الخبرين المتعارضين بان تكونا حجّتين شأنا كالخبرين المذكورين فمعنى عدم جواز الاستدلال بكلّ قراءة عدم الحاقها بالمتواتر و ان كان حجّة شأنا و الاحتمال الثّانى على كونهما ملحقين بالمتواتر من القرآن فمعنى جواز الاستدلال بكلّ منها الحاقها بالمتواتر فى جميع الأحكام قال (قدس سره) و ممّا ذكرنا كلّه تعرف المراد ممّا افاده شيخنا الاستاد العلّامة (قدس سره) بقوله و على الثّانى فان ثبت جواز الاستدلال اه فانّ مراده الحاق كلّ قراءة بالمتواتر فى جميع الاحكام و الحكم بقرآنية جميعها و بقوله و الّا فلا بدّ من التوقّف فى محلّ التّعارض اه فانّ مراده فيما بنى على شمول دليل نقل الواحد للنّقل فى المقام و الّا فلا معنى للتّرديد بين صورة وجود المرجّح و عدمه فانّه لو بنى على عدم الشّمول لم يكن معنا لتأثير المرجّح فى المقام كما هو واضح الى آخر ما افاده (قدس سره) قلت فعلى ما افاده (قدس سره) يكون المراد من المرجّح هو المرجّح الغير الدّلالى من المضمون و غيره اذ لا معنى لعدم الرّجوع الى الجمع الدّلالى فى الدّليلين الّذين يكونان حجّتين شأنا من القراءتين و الخبرين و غيرهما و لا مجال لتوهّم عدم الرّجوع اليه و لا وجه له اصلا و على ما ذكره يكون ترديد المصنّف (قدس سره) بين الرّجوع الى القواعد مع عدم المرجّح و بين الرّجوع اليها مطلقا من جهة شمول دليل الرّجوع الى اقوى الدّليلين من الاجماع و غيره لمثل القراءتين المتعارضتين على تقدير كونهما كالخبرين المتعارضين و عدم شموله له بالتقريب الّذى ذكر فى الوجه الأوّل و الثّانى فى كلامنا و لكن قد ذكرنا انّ الاظهر فى معنى العبارة حمل الشق الثّالث على عدم حجّية كلّ قراءة لا فعلا و لا شأنا و ان علم اجمالا بوجود القرآن الواقعى فيهما كالدّليل الواقعى المردّد بين شيئين و الشّق الثانى على كون القراءتين المتعارضتين